فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 79

ويحتاجون لدفع التظالم وفصل التخاصم أولى وأحرى وفي ذلك دليل لقول من قال إنه يجب على المسلمين نصب الأئمة والولاة والحكام) [1] .

د - وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: (يجب أن يعرف أن ولاية أمر الناس من أعظم واجبات الدين بل لا قيام للدين ولا للدنيا إلا بها. فإن بني آدم لا تتم مصلحتهم إلا بالاجتماع لحاجة بعضهم إلى بعض ولابد لهم عند الاجتماع من رأس حتى قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا خرج ثلاثة في سفر فليؤمروا أحدهم» [2] . وروى الإمام أحمد في المسند عن عبد الله بن عمرو، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا يَحِلُّ لِثَلاثَةِ نَفَرٍ يَكُونُونَ بِفَلاةٍ مِنَ الأَرْضِ إِلاَّ أَمَّرُوا عَلَيْهِمْ أَحَدَهُمْ» فأوجب صلى الله عليه وسلم تأمير الواحد في الاجتماع القليل العارض في السفر، تنبيها بذلك على سائر أنواع الاجتماع. ولأن الله تعالى أوجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولا يتم ذلك إلا بقوة وإمارة. وكذلك سائر ما أوجبه من الجهاد والعدل وإقامة الحج والجمع والأعياد ونصر المظلوم. وإقامة الحدود لا تتم إلا بالقوة والإمارة - إلى قوله - فالواجب اتخاذ الإمارة دينا وقربة يتقرب بها إلى الله، فإن التقرب إليه فيها بطاعته وطاعة رسوله من أفضل القربات وإنما يفسد فيها حال أكثر الناس لابتغاء الرياسة أو المال بها. وقد روى كعب بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «مَا ذِئْبَانِ جَائِعَانِ أُرْسِلا فِي زَرِيبَةِ غَنَمٍ بِأَفْسَدَ لَهَا مِنْ حِرْصِ الْمَرْءِ عَلَى الْمَالِ وَالشَّرَفِ لِدِينِهِ» [3] ، فأخبر أن حرص المرء على المال والرياسة يفسد دينه مثل أو أكثر من فساد الذئبين الجائعين لزريبة الغنم) [4] .

هـ - وروى ابن عبد البر في (جامع بيان العلوم) قال حدثنا أبو القاسم خلف ابن القاسم حدثنا أبو صالح أحمد بن عبد الرحمن بمصر حدثنا أبو بكر محمد بن الحسن البخاري حدثنا الحسين بن الحسن بن وضاح البخاري السمسار حدثنا حفص بن داود الربعي قال حدثنا خالد قال حدثنا بقية قال حدثنا صفوان بن رستم أبو كامل حدثنا عبد الرحمن بن ميسرة عن عبد الرحمن عن تميم الداري قال: تطاول الناس في البنيان زمن عمر بن الخطاب فقال: (يا معشر العرب الأرض الأرض إنه لا إسلام إلا بجماعة ولا جماعة إلا بإمارة ولا إمارة إلا بطاعة ألا من سوده قومه على فقه كان ذلك خيرا له، ومن سَوَّدَهُ قومه على غير فقه كان ذلك هلاكا له ولمن اتبعه) [5] . ففي قول عمر رضي الله عنه وجوب الجماعة والإمارة والطاعة لإقامة شرائع الإسلام.

? ثانيا التأمير موكول إلى ولي الأمر المسؤول إن وجد:

(1) - (نيل الأوطار) ج 9 ص 157

(2) - رواه أبو داود من حديث أبي سعيد وأبي هريرة.

(3) - قال الترمذي حديث حسن صحيح

(4) - (مجموع الفتاوى) ج 28 ص 390 ـ 392

(5) - (جامع بيان العلم وفضله) ج 1 ص 63، ورواه الدارمي بسند ضعيف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت