فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 79

وهذه هي السيدة عائشة رضي الله عنها تسأل: يا رسول الله: هل على النساء من جهاد؟ قال:"عليهن جهاد لا قتال فيه، الحج والعمرة"إسناده صحيح: ابن ماجه وابن خزيمة. وفي رواية البخاري (نرى الجهاد أفضلَ الأعمال أفلا نجاهد؟ ... ) ، فكانت تفهم أن الجهاد هو القتال. وهل عنى سائر الصحابة الكرام بكلمتهم المشهورة:

نحن الذين بايعوا محمدًا على الجهاد ما بقينا أبدًا

هل عَنوا إلا الجهاد بمعناه القتاليّ؟!

وبشكل آخر: إنّ من يترك المحرمات يقال عنه"صائم"لأنه صام عن المحرمات لكنْ أفَيَعْني هذا أنه قد أُعفيَ من الصيام الأصلي صيامِ رمضان؟! {وقد قال ربنا كُتب عليكم القتال} كما قال: {كُتب عليكم الصيام} ، {أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض} ؟.

ويأبى أقوام إلا أن يُمَيِّعوا مدلولَ الجهاد فيقولون:"نحن في جهاد"!! ليُبَرِّروا قعودهم عن القتال، فتنظر في حياتهم وإذ بهم: هذا موظف يُعيل أسرَته، وهذا تاجر، وذاك عامل، وهذا فلاح، وذاك يَدْرُس كلية الشريعة أو الطبَّ أو الاقتصادَ أو العلومَ السياسية أو ... وكلُّهم يرى نفسه مجاهدًا، ويجوز له القعود عن القتال! .. أَجَلْ مُجاهد! وهو في بلده يأكل ويشرب ويَدْرس أو يعمل، بل يتواقَح آخرُ فيجدُ أنّ ما هو فيه أفضلُ من القتال نفسِه! وهؤلاء المُخَرِّفون المُحَرِّفون لا بد لهم من زيادةٍ في البيان من الكتاب والسنة وسيرةِ التابعين بإحسان.

ولو كان الأمر كما يدعون ما أمر الله سبحانه وتعالى ولا نبيه صلى الله عليه وسلم بقتال الكفار والحث عليه وبيان وجوبه وفرضيته، وترغيب المؤمنين فيه بذكر ثواب المجاهدين والشهداء، ولا جاء الوعيد الشديد والتوعد بالعقاب والعذاب الأليم لمن يتخلف عن الجهاد.

"فضل الجهاد"

? الجهاد في سبيل الله عز وجل أفضل الأعمال بعد الإيمان بالله تعالى:

ثبت في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي الأعمال أفضل؟ قال:"إيمان بالله ورسوله"، قيل: ثم ماذا؟ قال:"الجهاد في سبيل الله"، قيل: ثم ماذا؟ قال:"حج مبرور". وهذا الحديث ينبغي حمله على من ليس له والدان يبرهما، أو من أذنا له، أو على الجهاد الذي هو فرض عين، فأنه مقدم على بر الوالدين، والله أعلم.

وعن ماعز رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه: سئل أي الأعمال أفضل؟ قال:"إيمان بالله وحده، ثم الجهاد، ثم حجة برة تفضل سائر الأعمال كما بين مطلع الشمس إلى مغربها". رواه الإمام أحمد ورجاله رجال الصحيح وماعز صحابي مشهور لم ينسب.

ومعنى قوله: تفضل سائر الأعمال، أي: باقي الأعمال بعد الإيمان والجهاد، وقد جاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت