فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 79

فقد سمى الرسول صلى الله عليه وسلم من جلس في أرضه غير مجاهد، مع أنه يجاهد نفسه على الصلاة والصيام ونحو ذلك من الجهاد النفسي على التكاليف الشرعية.

وكل الآيات والأحاديث التي تدل على فضائل الجهاد فالمراد بها الجهاد الحقيقي وهو قتال الكفار لإعلاء كلمة الله تعالى، ولا تحمل على جهاد النفس، وكذلك علماء الإسلام من محدثين وفقهاء إذا بوبوا في كتبهم للجهاد فالمراد به جهاد الكفار القتالي لا مجاهدة النفس.

? تنبيه: وليس جهاد النفس هو الجهاد الأكبر على الإطلاق كما يزعمه المتصوفة، وأدعياء العلم الذين يثبطون الناس عن الجهاد أما حديث (رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر) فهو حديث ضعيف لا يصح ..

ضعفه البيهقي والعراقي والسيوطي والألباني في ضعيف الجامع الصغير .. وغيرهم رحمهم الله.

قال أمير المؤمنين في الحديث الحافظ بن حجر في تسديد القوس: هو مشهور على الألسنة وهو من كلام إبراهيم بن عبلة - من تابعي التابعين-، وقال العراقي في تخريج أحاديث الإحياء رواه البيهقي بسند ضعيف عن جابر.

ويكفي في بطلانه أن قائله صلى الله عليه وسلم - الذي ينسبونه له - ما قَعد عن القتال اَلْبَتَّةَ، بل غزا بنفسه مدةَ إقامته في المدينة بمُعَدَّل 3 غزوات كلَّ عام، فضلًا عن السرايا، وكذا تلاميذه الكرام هكذا تربَّوا على الجهاد المتواصل؛ ولو كان حقًا ما يقولون فإن العاقل يبدأ بالحِمْلِ الصغير ثم الأكبر فالأكبرِ فيترقّى من الأدنى إلى الأعلى، إذًا فابدؤوا بالجهاد الأصغر - بنظركم - ثم الأكبر، لكننا نقول إن جهاد السيف وجهاد النفس لا يترتَّبان على بعضهما فَكُلٌّ منهما من الإسلام، ولا يُترك هذا بحُجَّة الانشغال بذاك، كما لا يُترك تعلُّم فرض العين من العلوم بحجة تربية النفس.

كما أن الحديث مخالف لقول الله تعالى {لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا} النساء 95.

كما أن وصف قتال الكفار بالجهاد الأصغر لم يدل عليه دليل من كتاب ولا سنة، ثم إن من جاهد نفسه حقيقة حتى تغلب عليها فإنه يسرع إلى امتثال أمر الله عز وجل بقتال الكفار، ومن تأخر عن قتال الكفار فليس بمجاهد لنفسه على امتثال أمر الله، فالتذرع بجهاد النفس من الحيل الشيطانية الصارفة للمسلمين عن جهاد أعداءهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت