? يجوز اغتيال الكافر المحارب أي الذي لا عهد له، وقد وردت السنة بذلك مع من اشتد إيذاؤهم لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم، ووردت الإشارة إلى ذلك في قوله تعالى: {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ} [1] .
? قال القرطبي: ( {وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ} أي اقعدوا لهم في موضع الغرة حيث يُرصدون، وهذا دليل على جواز اغتيالهم قبل الدعوة) أ هـ، وقول القرطبي (قبل الدعوة) أي لمن بلغته الدعوة من قبل، وهذه الآية {وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ} فيها دليل على مشروعية الرصد والاستطلاع والتجسس على العدو.
أما السنة فقد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتل كعب بن الأشرف وأبي رافع بن أبي الحُقَيْق، وهما من اليهود.
? أما كعب فكان يحرض المشركين على المسلمين وكان يهجو النبي صلى الله عليه وسلم بشعره وتشبب (تغزل) بنساء المسلمين، وقد روى قصة اغتياله البخاري ومسلم، فرواه البخاري عن جابر، «قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مَنْ لكعب بن الأشرف؟ فإنه أذى الله ورسوله. فقام محمد بن سلمة فقال: يا رسول الله، أتحب أن أقتله؟ قال: نعم قال: فأذن لي أن أقول شيئا. قال: قل. فأتاه محمد بن سلمة» [2] . وفي الحديث أن محمدا بن سلمة ومن معه أوهموا كعبا بضيقهم بالنبي صلى الله عليه وسلم واحتالوا عليه حتى قتلوه، وكان في حصن منيع.
? قال ابن حجر: (وفي مرسل عكرمة «فأصبحت يهود مذعورين، فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا قتل سيدنا غيلة، فذكرهم النبي صلى الله عليه وسلم صنيعه وما كان يحرض عليه ويؤذي المسلمين» زاد سعد «فخافوا فلم ينطقوا» - إلى أن قال ابن حجر - وفيه جواز قتل المشرك بغير دعوة إذا كانت الدعوة العامة قد بلغته. وفيه جواز الكلام الذي يحتاج إليه في الحرب ولو لم يقصد قائله إلى حقيقته) [3] . وقد أخرج البخاري هذا الحديث في كتاب الجهاد (باب الكذب في الحرب) و (باب الفَتْك بأهل الحرب) .
فمن وَصَفَ اغتيال الكافرين المحاربين لله ورسوله صلى الله عليه وسلم بأنه غدر ونحو ذلك أو أن الإسلام يحرم ذلك فهو ضال مكذب بالكتاب والسنة.
? وقد قال النووي: (قال - القاضي عياض - ولا يحل لأحد أن يقول إن قتله كان
(1) - سورة التوبة، الآية: 5
(2) - الحديث: 4037
(3) - فتح الباري 7/ 340