فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 79

قسمهم فيه إلى قاعد وخارج ... ) [1] .

? ويقول أيضًا: (وقتال الدفع مثل أن يكون العدو كثيرًا لا طاقة للمسلمين به، لكن يخاف إن انصرفوا عن عدوهم عطف العدو على من يخلفون من المسلمين فهنا قد صرح أصحابنا بأنه يجب أن يبذلوا مهجهم ومهج من يخاف عليهم في الدفع حتى يسلموا، ونظيرها أن يهجم العدو على بلاد المسلمين وتكون المقاتلة أقل من النصف فإن انصرفوا استولوا على الحريم، فهذا وأمثاله قتال دفع، لا قتال طلب لا يجوز الانصراف فيه بحال، ووقعة أحد من هذا الباب) [2] .

بل حتى في جهاد الطلب، فإن الشوكة والقدرة شرط لفرضية الجهاد وليس لصحته، والأدلة على ما ذكرنا كثيرة:

أ- منها ما جاء في قصة عاصم بن ثابت لما (بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم على رأس نفر من أصحابه إلى عضل والقارة، فخرج عليهم قرابة مائة رام، فأحاطوا بهم فقالوا: لكم العهد والميثاق إن نزلتم إلينا أن لا نقتل منكم رجلًا، فقال عاصم: أما أنا فلا أنزل في ذمة كافر ... ، فقاتلوهم حتى قتلوا عاصمًا في سبعة نفر بالنبل ... ) [3] .

فلا شك أن قدرة عاصم ومن معه لم تكن تبلغ أن يقاتلوا مئة رام، وقد كان لهم مندوحة في ترك القتال، ومع ذلك أبى عاصم رضي الله عنه إلا أن يقاتلهم فقاتلهم حتى قتل.

ب- ومنها ما ورد في قصة عمرو بن الجموح رضي الله عنه، فقد (كان رجلًا أعرج شديد العرج وكان له بنون أربعة مثل الأسد يشهدون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم المشاهد، فلما كان يوم أحد أرادوا حبسه وقالوا إن الله قد عذرك فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إن بنيَّ يريدون أن يحبسوني عن هذا الوجه والخروج معك فيه، فوالله إني لأرجو أن أطأ بعرجتي هذه في الجنة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أما أنت فقد عذرك الله فلا جهاد عليك، وقال لبنيه: ما عليكم ألا تمنعوه لعل الله أن يرزقه الشهادة فخرج معه فقتل يوم أحد) [4] .

وعن أبي قتادة قال: (أتى عمرو بن الجموح إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله

(1) - مجموع الفتاوى: (28/ 358 - 359) .

(2) - الاختيارات الفقهية: (ص:311) .

(3) - أخرجه البخاري (3045) وأبو داود (2660) وأحمد (2/ 294) من حديث أبي هريرة.

(4) - سيرة ابن هشام (3/ 96) قال ابن إسحاق وحدثني أبي إسحاق بن يسار عن أشياخ من بني سلمة: فذكره، قال الألباني: (( وهذا سند حسن إن كان الأشياخ من الصحابة وإلا فهو مرسل وبعضه في المسند ... وسنده صحيح ) ). [تخريج فقه السيرة ص: 288] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت