فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 79

أرأيت إن قاتلت في سبيل الله حتى أقتل أمشي برجلي هذه صحيحة في الجنة -وكانت رجله عرجاء- فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: نعم، فقتلوه يوم أحد هو وابن أخيه ومولى لهم، فمر عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: كأني انظر إليه يمشي برجله هذه صحيحة في الجنة، فأمر رسول الله بهما وبمولاهما فجعلوا في قبر واحد) [1] .

والشاهد من قصة عمرو بن الجموح أن الرسول صلى الله عليه وسلم أذن له في القتال مع كونه أعرج والأعرج معذور بنص القرآن الكريم فهو لا يجب عليه الجهاد.

ج - ومن تلك الأدلة حديث سلمة بن الأكوع حين أغار عبد الرحمن الفزاري ومن معه على سرح رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتبعهم سلمة بن الأكوع وحده فما زال يرميهم بنبله حتى استخلص منهم ما أخذوه، وما زال يتبعهم وهم يفرون منه ويلقون ما معهم يستخفون، فاستلب منهم منهم أكثر من ثلاثين بردة وثلاثين رمحًا، وفيه من قول سلمة: ( ... فما برحت مكاني حتى رأيت فوارس رسول الله صلى الله عليه وسلم يتخللون الشجر، قال: فإذا أولهم الأخرم الأسدي على إثره أبو قتادة الأنصاري ... ، قال فأخذت بعنان الأخرم، قال: فولوا مدبرين، قلت: يا أخرم احذرهم لا يقتطعوك حتى يلحق رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، قال: يا سلمة إن كنت تؤمن بالله واليوم الآخر وتعلم أن الجنة حق والنار حق فلا تحل بيني وبين الشهادة، قال: فخليته فالتقى هو وعبد الرحمن ... وطعنه عبد الرحمن فقتله وتحول على فرسه، ولحق أبو قتادة فارس رسول الله صلى الله عليه وسلم بعبد الرحمن فطعنه فقتله، فوالذي كرَّم وجه محمد صلى الله عليه وسلم لتبعتهم أعدو على رجلي حتى ما أرى ورائي من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ولا غبارهم شيئًا حتى يعدلوا قبل غروب الشمس إلى شعب فيه ماء يقال له ذا قَرَد ليشربوا منه وهم عطاش قال فنظروا إليَّ أعدوا وراءهم فحليتهم عنه(يعني أجليتهم عنه فما ذاقوا منه قطرة ... ) ، وفيه من قوله صلى الله عليه وسلم: (كان خير فرساننا اليوم أبو قتادة وخير رجالتنا سلمة) [2] .

وقد أورد هذا الحديث الإمام ابن النحاس الدمياطي في كتابه (مشارع الأشواق إلى مصارع العشاق في فضائل الجهاد) ضمن باب جعل عنوانه (فضل انغماس الرجل الشجيع أو الجماعة القليلة في العدد الكثير رغبة في الشهادة ونكاية في العدو) ثم قال: (وفي هذا الحديث الصحيح الثابت أدل دليل على جواز حمل الواحد على الجمع الكثير من العدو وحده وإن غلب على ظنه أنه يقتل إذا كان مخلصًا في طلب الشهادة كما فعل الأخرم الأسدي رضي الله عنه ولم يعب النبي صلى الله عليه وسلم ذلك عليه ولم ينه الصحابة عن مثل فعله، بل في الحديث دليل على استحباب هذا الفعل وفضله، فإن النبي صلى الله عليه وسلم مدح أبا قتادة وسلمة على فعلهما

(1) - أخرجه أحمد (5/ 229) ، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (9/ 315) : (( ورجاله رجال الصحيح غير يحيى بن نصر الأنصاري وهو ثقة ) )، قلت: قوله يحيى بن نصر، تصحيف وصوابه: يحيى بن النضر كما في المسند، وانظر تهذيب التهذيب (6/ 185) .

(2) - أخرجه مسلم (1807) وأحمد (4/ 52 - 53) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت