أحدها إذا التقا الزحفان وتقابل الصفان حَرُمَ على من حضر الإنصراف وتعين عليه المقام لقول الله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} [1] ، وقوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلا تُوَلُّوهُمْ الْأَدْبَارَ وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنْ اللَّهِ} [2] .
الثاني إذا نزل الكفار ببلد تعين على أهله قتالهم ودفعهم.
الثالث إذا استنفر الإمام قوما لزمهم النفير معه، لقول الله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمْ انفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأَرْضِ} [3] ، الآية والتي بعدها، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا استُنْفِرتم فانفروا» ) [4] .
ودليل الموضع الثاني هو نفس دليل الموضع الأول {إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا} و {إِذَا لَقِيتُمْ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلا تُوَلُّوهُمْ الأَدْبَارَ} لأن نزول الكفار ببلد المسلمين هو مثل التقاء الزحفين وتقابل الصفين.
? شروط وجوب الجهاد:
شروط وجوب الجهاد كما ذكرها ابن قدامة قال: (ويشترط لوجوب الجهاد سبعة شروط: الإسلام والبلوغ والعقل والحرية والذكورية والسلامة من الضرر ووجود النفقة) [5] ، ويضاف إلى هذه إذن الوالدين وإذن الغريم للمدين ذكرها أيضا ابن قدامة [6] .
فهذه تسعة شروط لوجوب الجهاد الكفائي فإذا تعين الجهاد سقطت بعض هذه الشروط، وبقيت شروط الجهاد العيني خمسة وهي: الإسلام والبلوغ والعقل والذكورية - خلافا لمن أسقطها - والسلامة من الضرر، ولا يشترط وجود النفقة إذا حل العدو بالديار أو كان دون مسافة القصر على قول.
? ما المقصود بالإعداد للجهاد؟
المقصود إعدادان: إعداد مادي وإعداد إيماني، ولا يجوز قصر الإعداد على أحدهما.
(1) - سورة الأنفال، الآيتان: 45 ـ 46
(2) - سورة الأنفال، الآيتان: 15 ـ 16
(3) - سورة التوبة، الآية: 38
(4) - (المغني والشرح الكبير 10/ 365 ـ 366)
(5) - المغني والشرح الكبير ج 10 ص 366
(6) - ج 10 ص 381 ـ 384