فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 79

لقد ابتغوا الفتنة من قبل وقلبوا لك الأمور حتى جاء الحق وظهر أمر الله وهم كارهون، ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني ألا في الفتنة سقطوا وإن جهنم لمحيطة بالكافرين.

وقال في سورة الأحزاب {إذ جاءوكم من فوقكم ومن أسفل منكم وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر وتظنون بالله الظنون، هنالك ابتلي المؤمنون وزلزلوا زلزالا شديدا، وإذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا، وإذ قالت طائفة منهم ياأهل يثرب لا مقام لكم فارجعوا ويستأذن فريق منهم النبي يقولون إن بيوتنا عورة وما هي بعورة إن يريدون إلا فرارا} .

وقال في سورة العنكبوت {ومن الناس من يقول آمنا بالله فإذا أوذي في الله جعل فتنة الناس كعذاب الله ولئن جاء نصر من ربك ليقولن إنا كنا معكم أوليس الله بأعلم بما في صدور العالمين} .

والآيات الفاضحة لأساليب وطرق المنافقين كثيرة، ولكن اعلم أنه ليس شرطًا أن تنطبق عليك هذه الآيات وأمثالها بشكل كامل، بل ربما ينطبق عليك بعض ما فيها نسأل الله لنا ولكم العافية و السلامة، فاحرص ألا توجد فيك تلك الأوصاف لا بقليل ولا بكثير.

وهاهي الحرب قد تمايزت صفوفها واتضحت أوصافها ولا أجد للناس فيها وصفًا أفضل من وصف شيخ الإسلام رحمه الله عندما قال في الفتاوى 28/ 416 في فتنة التتار فقال"فهذه الفتنة قد تفرق الناس فيها ثلاث فرق: الطائفة المنصورة وهم المجاهدون لهؤلاء القوم المفسدين، والطائفة المخالفة وهم هؤلاء القوم ومن تحيز إليهم من خبالة المنتسبين إلى الإسلام، والطائفة المخذلة وهم القاعدون عن جهادهم، وإن كانوا صحيحي الإسلام، فلينظر الرجل أيكون من الطائفة المنصورة أم من الخاذلة أم من المخالفة؟ فما بقي قسم رابع".

رحم الله شيخ الإسلام كأنه يتحدث عن زماننا، وصدق الله العظيم كأنما الآيات السابقة نزلت وصفًا لحالنا اليوم ولبعض الناس بيننا نسأل الله الهداية والرشاد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت