لأنكم أهله والأحق به، فالحمد لله الذي جدد بكم معاني القرآن في وقت قلّ فيه الخير وكثرت فيه معالم الشر والضلال.
إن هذه النعمة التي عشتموها في هذه الأسابيع والأيام كانت نعمة خالصة لكم، ومن نور هذه النعمة حصل الخير العظيم لأمة الإسلام قاطبة بل للعالم أجمع بإذن الله تعالى، ولعلي في هذه الرسالة أحاول أن أجمل بعض هذه النعم عليكم وعلى أمة الإسلام وعلى العالم كله؛
أول هذه النعم وأعظمها هو سلامة الإيمان وازدياده وثباته، فإن الله تعالى يقول: (( ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين ) )فالنصر هو ثبات الإيمان وخلوصه من الريب والشك والضعف، وقد رأى العالم أجمع سلامة الإيمان وثباته فيكم من خلال تلك الكلمات التي يصورها عوام غزة قبل علمائهم ومجاهديهم وهي تعبر عن قوة اليقين الذي أكرمتم به، فلقد رأينا وسمعنا كلمات تلك المرأة العظيمة وهي تجلس على أنقاض بيتها لتتحدى يهود وحكام الردة العرب وقادة الصليبيين في المشرق والمغرب أنكم لم ولن تصيبوا قوة الإيمان في قلوبنا، ورأينا أم الشهيدين في أول المعركة وهي ترفع كلمات الإيمان القرآنية أمام العالم كله، فهذه كلمات عامة الناس فكيف بكلمات علمائكم وقادتكم، فهنيئًا لكم هذا الشرف العظيم.
وإن من نعم الله عليكم هو ما أكرم الله به رجالكم وأطفالكم ونساءكم وشيوخكم من الشهادة، وهذي وإن عدها الناس مصيبة فهي عند الله عظيمة الشأن جليلة القدر، فإن الله تعالى منّ على أصحاب الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم في غزوة أحد بأن قال لهم- ويتخذ منكم شهداء -، فإن من قتل منكم شهيدًا كان سيموت ولو كان في غير هذا الموطن لقوله تعالى: (( قل لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم ) )ذلك لأن الموت في ديننا (( كتابًا مؤجلًا ) )وها هم الناس يموتون، ولكن موتكم هو كموت إخوانكم المجاهدين في العراق وأفغانستان والصومال، هو موت الشهداء، فهذه نعمة لا يبكى عليها ولكن يسعى إليها، فاللهم ألحقنا بشهدائكم- آمين
لقد كانت غزوة الأحزاب هذه على غزة أيها الأحبة- نعمة عظمى على أمة الإسلام، حيث أحييتم في الأمة معالم الإيمان، إذ تفجر الغضب الإيماني في قلوب المسلمين جميعًا-إلا المنافقين- نصرة لكم وغضبًا على أعداء الله تعالى من اليهود والمرتدين والصليبيين، فكانت دماء الأبناء والأمهات والآباء نورًا لأهل الإيمان ليبصروا واقع هذا العالم بقسميه وفسطاطيه وعدوتيه، فتكشف الباطل عاريًا من كل زيف وتزويق، فرآه المؤمنون على حقيقتهم.