وأنتم اليوم في مقام عظيم ومرتبة تقطع دونها الأعناق، فأنتم أولى بها وأهلها، وحسن الظن بكم كبير أن تسمعوها.
إن أول ما أذكر أخواني به هو القيام بحق الله تعالى، فقد انتظر منكم المسلمون يوم أن أكرمكم الله بالتمكين في غزة أن تعلنوها إمارة إسلامية تحكم بشرع الله تعالى، وتتبرأ من الجاهلية، كل الجاهلية، ولكن إلى الآن لم يكن هذا، فها أنتم اليوم قد أكرمكم الله بالتمكين فوق التمكين، وبالنصر المبين، وقد هزمتم اليهود وأمريكا من ورائهم، وهزمتم طاغية مصر وحكام الردة أجمعين فهذه محنة لكم وامتحان آخر وضعكم الله فيه، فهلا فعلتموها يا جند الله؟! وهلا رفعتم راية الإسلام وحده فوق قطاع غزة ونبذتم كل ألوان الجاهلية؟! هذا والله إن فعلتموه فستفرحون الله تعالى وعباده المؤمنين في كل الأرض، وسيرضى عنكم الله أحبابًا له، ووالله إنكم لأهل لذلك كله.
ماذا بقي من الشر والكفر لم يقاتلوكم فيه يا أهل الإيمان واليقين في غزة؟! لقد رموا لكم بكل قواهم وأدوات دمارهم، وتحالفوا عليكم قوسًا واحدة فأكرمكم الله بكرامة النصر المبين الذي لا يشك فيه مؤمن، فما يمنعكم من هذه الخطوة من هذه الخطوة الإيمانية العظيمة؟!، فأنتم لستم رجال الخوف حتى تخافون من هذا الأمر، ولستم رجال الجهل حتى يخفى عليكم هذا الغرض الإيماني الواجب، بل أنتم والله أهل الشجاعة والعلم، وهذا ما نظنكم أهله ورجاله، فأقدموا على هذه المحطة لتفرحوا كل المؤمنين في مشارق الأرض ومغاربها.
لقد كان المؤمنون في كل العالم معكم، يقتلهم القهر بسبب العجز من أن ينجدوكم وينصرونكم، فلم يملك الناس إلا الدعاء والكلمة الحق إعذارًا إلى الله، ثمّ كان الفرح بالنصر، لكنه فرح مشوب بالحزن حين يعلن القادة لهذا القطاع قبولهم ومطالبتهم بحكومة وحدة وطنية، فيا أيها القادة الرجال، ويا قادة المجاهدين الأبطال ليس هذا لهذا القطاع قبولهم ومطالبتهم بحكومة وحدة وطنية، فيا أيها القادة الرجال، ويا قادة المجاهدين الأبطال ليس هذا ما يؤمله المؤمنون منكم، وليس هذا هو الطريق لحمد الله على نعمة النصر، بل الطريق الإيماني هو ما تعلمونه من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، فإن من حق المؤمنين عليكم في غزة المجاهدة، ومن حق الشهداء عليكم، ومن حق كل المسلمين في العالم عليكم هو إعلان غزة دولة إسلامية وإمارة لجند الله تعالى دون غيرهم من الناس والكفر بكل الجاهلية ونظمها وأحزابها ورجالها.
لقد تعودنا بثبات رجالنا وصمودهم وانتصارهم ولكن لم تكن المواقف السياسية على قدر هذا كله، والمأهول اليوم أن يسبق القادة السياسيون رجال الميدان لأنهم أبصر الناس بطبيعة المعركة وقد رأوا وفهموا مكر حكام الردة بهم، ولذلك فإني أسألهم بالله تعالى أن