بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، واشهد أن محمدًا عبده ورسوله. أما بعد:
أمتي المسلمة: حديثي هذا إليكم عما يجب فعله نصرة لأهلنا في الأرض المباركة، فقد تأخرنا عنهم كثيرًا وأضر ذلك بقضايانا فازدادت صعوبة وتشعبًا.
فإلى متى يبقى أهلنا في فلسطين خائفين، ونحن آمنون أمنًا زائفًا مؤقتًا؟ وإلى متى يبقى أهل غزة محاصرين، ونحن متنعمون إلى حين؟ وإلى متى نقعد وقلوبهم تحترق على أكبادهم، الذين حرقوا بقنابل الفسفور الأبيض، بتواطؤ حكام عرب، مما أبكى حتى أولي بأس من الرجال، وما ذاك إلا لأمر عظيم، فبكاؤهم هنا أبلغ في التعبير من آلاف الخطب عن فداحة الخطب.
وطعن ذوي القربى أشد مضاضة ... على المرء من وقع الحسام المهند
ولا عجب إن مات بعض أمهاتنا وأخواتنا في غزة أو كدن، بغير شظايا ولا رصاص، لا بسبب الحصار فليس بشيء حصار البلد، إذا بقي الولد، وإنما الحصار يوم فُقِد، فالأم ترى الملوك وما يملكون أصغر في عينيها من صغيرها، ولكن الطائرات الأمريكية بيد اليهود تقصف وتعود، فتخطف صغار الحي وبينهم صغارها، فهذا ما يجعل أمهاتنا وأخواتنا يرتعدن خوفًا، فتكاد تخرج أنفسهن بعدد خروج أنفاسهن وليس الخبر كالمعاينة فلا يعرف الثكل إلا من خُطِفَ كبده، ولا القصف إلا من يكابده، ولا معتصم من الطغاة ينتقم.
وينبغي التنبيه إلى أن من الهزيمة النفسية ومن الخيانة للملة والأمة ودماء الشهداء، أن يتم مدح من تواطأ على قتلهم ووصفه بأنه أمل غزة، بينما أهلها أباة أعزاء يرفضون ذلك.
فغزة مات فتيتها لتحيا ... ومدح الكفر للأحرار حرق ...
وحررت الشعوب على قناها ... فكيف على قناها تسترق ...
وبي مما رمتك به الدواهي ... جراحات لها في القلب عمق ...
فلا يحمي العقائد كالضحايا ... ولا يدني الحقوق ولا يحق ...
ذووا السلطان قد باعوا القضايا ... لأهل الكفر غلمان ورق