على ذلك مع تفنيدها، وأذكر هنا بقول الله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللّهَ إِنَّ اللّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ) المائدة 8.
فكشف حقيقة المنافقين منهج قرآني، كما أجمع العلماء على وجوب كشف المنافقين والمبتدعين، وقد سئل الإمام أحمد رحمه الله: الرجل يصوم ويصلي ويعتكف أحب إليك، أو يتكلم في أهل البدع؟ فقال (إذا قام وصلى واعتكف، فإنما هو لنفسه، وإذا تكلم في أهل البدع، فإنما هو للمسلمين. هذا أفضل) . انتهى كلامه.
فالأمة بحاجة ماسة اليوم، وخاصة بعد هذه الحرب على غزة، أن تعرف المنافقين على جميع الأصعدة، لتحذرهم فتجاهدهم، كما في قوله تعالى (وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِن يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُّسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ) سورة المنافقون 4
وقول الله تعالى (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَاوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ) سورة التوبة 73
فخلاصة القول: لا بد من قادة صادقين وتوعية شرعية وسياسية وجهاد في سبيل الله وكشف لحقيقة المنافقين وتمايز ومفاصلة معهم، مع العلم أن المفاصلة هي أمر قائم من جهة الحكام، فلديهم أجهزة أمنية يصل تعداد أفرادها إلى مئات الألوف، ترصد الناصحين لأمتهم، وتتجسس عليهم، وتعد بهم قوائم تسمى سوداء لمحاربتهم بطرق عدة، إغراء وإغواء، وفصلًا وسجنًا، ومنعًا من السفر، ومطاردة وتشويهًا لسمعتهم، بل وقتلًا، وذلك كله للحيلولة بينهم وبين منابر التوجيه، لنصح أمتهم وتحذيرها من مؤامراتهم، وفي المقابل انفردوا هم وعلماؤهم وإعلامهم بالدجل على الأمة وتضليلها. وفيما يخص قوائم أعدائنا، فنظرًا لضيق المقام فسأكتفي بوصف كبار أئمتهم في بلادنا. ففي هذه الأحداث تمايز الناس، وخاصةً السادة والكبراء حكامًا وعلماء، وقد بدا واضحًا أن بعض حكام العرب، تواطؤوا مع التحالف الصليبي الصهيوني على أهلنا، وهم من تسميهم أمريكا بحكام دول الاعتدال. وفي الحقيقة أن دول العالم الإسلامي من اندونيسيا إلى موريتانيا بلا استثناء، تنقسم إلى قسمين اثنين: دول معوجة ودول أكثر اعوجاجًا والإسلام بريء من حكامها جميعًا.
ولا يخفى أن مما ساعد الجماعة الأولى في صدر الإسلام، على أن يصلب عودها ويقوى عمودها، لتحمل أعباء إقامة الدولة الإسلامية، عدد من الأمور كان من أهمها بعد الإيمان الصحيح والزهد، التمايز بين المؤمنين والمنافقين، فالأحداث العظام والمصائب الجسام