ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رُفعت الأقلام وجفت الصحف .
ثم هاهي التجارب أمامنا تؤكد لنا ما قرره الشرع، فانظروا إلى الساحات التي رفع فيها المجاهدون رايات الجهاد خالصة نقية بعيدٌ عن الجاهلية العميّة بجميع أنواعها وسائر أشكالها، فهذا أمير المؤمنين الملا محمد عمر حفظه الله ورعاه، قد ضرب للأمة أروع الأمثلة في التوكل على الله والثقة به واليقين بوعده وجاءته قوى الكفر كلها ورمته عن قوس واحدة، وعلى رأسها راعية دولة إسرائيل أمريكا وفُتحت عليه أبواب العروض والإغراءات على مصارعها، فركلها برجله مزدريًا لها، وأتته الوفود من كل حدبٌ وصوب تعده وتمنيه تارة وتتوعده وتتهدده تارات، فظهر في موقفه قوة الإيمان وعزة المؤمن حتى إنه ليذكر بموقف خليل الرحمن عليه السلام: {وَحَاجَّهُ قَوْمُهُ قَالَ أَتُحَاجُّونِّي فِي اللَّهِ وَقَدْ هَدَانِ وَلَا أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبِّي شَيْئًا وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ * وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلَا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} ، فما مرت إلا بضع سنين حتى بدأ الكفرة المتبجحون يركضون وراءه طالبين مصالحته إن في ذلك لعبرة لأولي الألباب.
وتلك العراق ملحمة العصر والتي ظهرت فيها معجزة الإيمان، وتأكد في أحداثها ضرورة صفاء الراية ونقائها، حيث جاءت حامية الصليب راعية دويلة اليهود ومن معها من الأحلاف والشيطان يدفعهم ويحثهم ويجيرهم، فما إن وطأت أقدامهم تلك الأرض وأزالوا دولة البعث البائسة حتى وجدوا أنفسهم أمام المفاجأة التي لم تخطر لهم على بال، إذ ظهر لهم جنود الإسلام وحماة العقيدة وعشاق الشهادة من حيث لا يحتسبون فكان حالهم نظير من قال الله تعالى فيهم من أهل الغرور من أسلافهم: {وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لَا غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَكُمْ فَلَمَّا تَرَاءَتِ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ} .
فأصبحت العراق لعنة تلاحق أم الخبائث أمريكا وساستها أبد الدهر، فذهبت هيبتها وتمرّغ كبرها وتلاشت قيمة جنودها وتبدد اقتصادها، وهاهي اليوم جاثية على الركب تستجدي العالم وتتسول في المحافل لعلها تنال عطية تقيم بها صلبها وهيهات هيهات! وقد دبّ الهرم في جسدها المتهاوي.
وتلك الصومال لم تكد تطأ أرضها اللاهبة أقدام أوباش الأحباش حتى قام لها أهل العزيمة والصدق والإيمان متوكلين على الله متبرئين من أدناس الوطنية والقومية والشرعية الدولية وشعارهم {إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ} ، فتولاهم الله برعايته