فهرس الكتاب

الصفحة 132 من 189

وحاطهم بعنايته حتى جُرجرت أجساد الأحباش النتنة في شوارع مقديشيو كما فُعل بأشياعهم من قبل، وهاهم اليوم وبعد عامين يعلنون على الملأ انسحابهم أذلةً صاغرين غير ملتفتين إلى نداءات أسيادهم ولا أوامر أربابهم.

فيا إخواننا المجاهدين في فلسطين، ذلك هو الشرع وهذا هو الواقع، فما لكم وبُنيََّات الطريق؟ وقد جربتم كل الرايات وركضتم في كل الاتجاهات وسلكتم سائر السُبل، ومع ذلك فمازال المسلمون يتجرعون الويلات والويلات فلتكن هذه الأحداث المرّة درسًا بليغًا يتميز به أهل الصفاء عن الغُثاء، وينفرد أهل العزيمة عن أرباب الوهن، ولينبذوا عنهم الرايات العميّة والدعاوى الجاهلية والتلفيقات الردية والطرق الغوية، وليكن قتالهم لله وفي الله وبالله، ولتنادوا كما نادى أسلافكم الأبرار حينما حميَ الوطيس يوم حُنين: يا أصحاب السمرة، ويا أصحاب سورة البقرة، وسترون من فتح الله لكم وعنايته بكم ودفاعه عنكم ما لم يخطر لكم على بال، قال الله تعالى: {وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ} .

-الوقفة الرابعة: إن الدخول للقضية الفلسطينية من هذا الباب سيضع كل متعامل معها في موطنه الذي يستحقه، وأول من سيتعرى أمره وتنكشف خياناته المكشوفة أصلا ويُفتضح زيفه طغاة العرب الذين شحّوا عليها حتى بدموع التماسيح، هؤلاء المرتدون الخونة وعلى رأسهم فرعون مصر هم أصل البلاء و أسُّ الداء وعنوان الشقاء ورأس المصيبة، فالمخادع لنفسه ولدينه ولأمته من يعدهم إخوة يحملون هم قضية فلسطين معه أو يميل إليهم ليكونوا شركاء في حل أزمتها أو يترقب منهم عونا لإخراجها من ورطتها، ولا يُلدغ المؤمن من جحر مرتين، فما بالنا وقد قطعت أيدينا في جحورهم وتمزقت من طعناتهم وخياناتهم ومازلنا نُصِّر ونُسارع في مدها إليهم.

كنا نسمع بأن إسرائيل ستُلقى في البحر، وانتظر المسلمون تلاطم أمواجه من هول الواقعة ففوجؤوا بالنكبات والنكسات وصارت أيامها عنوانا للذكريات المخزية حتى توقفت بطولاتهم وفتوحاتهم النادرة على ما أسموه سلام الشجعان.

فصار خزيهم وذلهم وخياناتهم وصفقاتهم وصفاقتهم هي العقل والحكمة والعدل، فإذا بحكيمهم الأرعن يخرج علينا بمبادرة السلام العربية، فصفق لها القريب و البعيد إذ رأوها أقصى ما توصلت إليه عبقريتهم وشجاعة سلامهم.

فهذه هي سلسلة مخازيهم المكشوفة المعروفة التي لم يعودوا يستحيون من ذكرها ولا الدعوة إليها وتجريم من يخالفها أويعاديها، فأي خيرٍ إذًا يُرجى من وراء هؤلاء الفراعنة الأذلاء؟! وأية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت