فهرس الكتاب

الصفحة 133 من 189

نصرة تلك التي تترقب من جهودهم ومساعيهم؟! وأية منفعة يمكن أن تعود على المسلمين في فلسطين من وراء لقاءاتهم واجتماعاتهم؟!

فهل يمكن لسليل الخيانة طاغية الأردن الذي رضع العمالة صاغرًا عن صاغر، هل يمكن أن يكون شريكًا في رفع معاناة الشعب المسلم في فلسطين؟! وهو الذي يقف حارسا أمينا مخلصا لحماية أوليائه اليهود ويُسهر جنوده واستخباراته للدفاع عنهم والتنكيل لمن يهُمُّ بالنيل منهم.

أم هل يُنتظر من فرعون مصر وهامانه عمر سليمان أن ترقّ قلوبهم وتخلص نياتهم ليصدقوا في إخراج هذا الشعب من سجنه الكبير الذي جعلوا حدودهم أحد جدرانه المطبقة المغلقة، واستنفروا جنودهم المستأسدة على الضعفاء لتفجير الأنفاق التي بقيت آخر متنفس لأولئك المنكوبين.

وهل سيكون إنقاذ المسلمين على يد معتوه جزيرة العرب الذي قلب حوار أديانه إلى خطوة مكشوفة لتحقيق مبادرته العربية للسلام؟!.

ومن هنا، فعلينا أن نعلم أن أعداءنا لا يرضون بوقوفنا في وسط الطريق، مهما ادعينا تقاربا معهم وتفاهما لسياساتهم واحتراما لآرائهم ومنظماتهم، فمع ذلك كله لن يقبلوا إلا بشيءٍ واحد، وهو أن نكون على ملتهم وداخل صفهم كما أخبرنا الله تعالى بذلك فقال: {وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ} وقال عز وجل: وَلا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا .

إننا نعلم إن إخواننا المسلمون في فلسطين لا ينقصهم الصبر فهم مدرسته وجامعته، ولا يعوزهم التضحيات فبطولاتهم النادرة شاهدةٌ لهم، ومغامرات رجالهم عجب لها القريب والبعيد، ولكنهم في حاجة حقيقية إلى القيادة الجادَّة الصادقة الراشدة المتجردة التي ترفع راية الحق والجهاد بصفاءٍ ونقاء، يلتقي فيها الشعار والمضمون، والقول والعمل، والحماسة والحكمة بعيدًا عن متاهات السياسة المظلمة المضللة، واتفاقات الخيانة المخزية.

فيا إخواننا المجاهدين الأبطال في أرض الرباط، إن الأمة الإسلامية اليوم كلها تنظر إليكم وتترقب تضحياتكم وتنتظر عملياتكم التي تدكُّ معاقل اليهود وتُشرد أبناءهم ونساءهم، فشمروا عن ساعد الجد، و وطدوا أنفسكم لخوض معركة المصير بصبرٍ على لأوائها وثباتٍ على طريق الحق فيها وحافظوا على ثمرة بذلكم وتضحياتكم و {اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الارْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت