فهرس الكتاب

الصفحة 134 من 189

ولا يهولنَّكم تبجح عدوكم ولا بطره وانتفاشته فعما قليل ليصبحن نادمين، وستكون هذه المعركة الحاسمة التي فتحوها بأيديهم لعنةً عليهم وحسرةً في قلوبهم وخزيًا لجنودهم ودولتهم، فما عليكم إلا أن تخلصوا النية لله وتتوكلوا عليه حق التوكل: {وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا} .

-الوقفة الخامسة: وهي لكم أيها المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها، إن الحقيقة التي لا بد أن تعوها وتتيقنوا منها، أن شلالات دمائكم وتطاير أشلائكم وتوالي محنكم واستباحة دياركم، في الأرض كلها وليس في فلسطين فحسب، لن تنقطع وتتوقف مادامت زمام الأمور بأيدي الغرب الكافر وأمريكا المتجبرة، ولن يُخرجكم من أتون المحنة وتتابع المصائب إلا التوكل على الله أولا ثم الجهاد في سبيل الله بجدٍ وعزم وتضحية وبذل وقوة وشراسة ومغامراتٍ ومخاطرات تليق بمن يحمل عقيدة تقول له: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَؤُوفٌ بِالْعِبَادِ} ويردد معها قول ربه ومولاه: {قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذَابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ} .

ويعلم وهو يخوض غمار هذه الحرب أنه في صفقة بيعٍ رابحة لا بخس فيها ولا وكس: {إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ}

وإن الأمر أيسر عليكم وأنفع لكم ولأمتكم ولإخوانكم المنكوبين في غزة الأسيرة من المظاهرات العارمة التي اكتظت بها شوارع المدن وتعالت في وسطها الصرخات والنداءات.

فأمة الإسلام هي أمة التضحيات النادرة والجرأة الفذة والنصرة للمستضعفين أو تعجز إذا أن تُخرج لنا من مدرسة العقيدة أبطالًا أفذاذا يعيدون لها ما سطره ليوث ملحمة مومباي بدمائهم الزكية؟ وما أيسرها على من قوي عزمه وتوكل على ربه و اقتحم وهو ينادي من أعماق قلبه:

فَلستُ بمبدٍ للعدو تَخشعًا ... ولا جزعًا إني إلى الله مرجعي ...

ولستُ أُبالِي حِينَ أُقتُل مُسلِمًا ... على أيِّ جَنبٍ كانَ في اللهِ مَصرَعِي ...

وذَلكَ فِي ذَاتِ الإلهِ وإن يَشَأ ... يُبَارِك عَلى أوصَالِ شلوٍ مُمَزَعِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت