وإنّما ذكرْتُ هذا لِيَعْتَبِرَ بِهِ الذينَ سَلَكُوا كُلَّ سَبِيلٍ لأَجْلِ فِلَسْطِينَ إلًا السبِيلَ التي يَرْضاها الله تَعالَى!!؛ فَتَعَلَّقُوا بِغَيرِ الخالِقِ!؛ حتى رُمِيَ بِهْمْ مِنْ حالقٍ (مكان مُرْتَفِع) !؛ فَماذا جَنَوْا وجَنَيْنا بَعْدَ سِتِّينَ عامًا أو يَزيد؟!؛ وَهْلْ وَجَدُوا فِي غَيْرِ اللهِ غِنَىً وكِفَايةً؟!؛ وأَيْمُ اللهِ الذي لا يُحْلَفُ بِرَبٍّ سِواهُ لوْ لَبِثَ هؤلاءِ أَلْفَ عامٍ أو يَزيدُ ما نَالُوا مِنْ فِلَسْطينَ غَيْرَ الذي يَرَوْنَهُ!؛ وما زادَهُمْ ما هُمْ فيهِ غَيرَ تَخْسِير!.
الناسُ يَفِرُّونَ مِنَ اللهِ!!؛ ويَهْرُبُونَ من (الجِهادِ) الذي أُمِرُوا بِه!؛ مَعَ أنَّ الجِهادَ في سَبيلِ الله هُوَ الطريقُ الأمْثَلُ ل (السَّلامِ) الذي يَبْحَثُونَ عَنْهُ!؛ لأَنَّ الدينَ القُدْوَةَ ما دامَ فِي المَوْضِعِ اللائقِ بهِ ارْتَدَعَ بِهِ المُعْتَدِي وتَحَقَّقَ الأمْنُ والْعَدْل!، وهِيَ حَقِيقَةٌ لَمْ تَغِبْ عَنْ مِثْلِ (وِلْ ديورانْتْ) حِينَ قال: ولَيْسَ في التاريخِ دِينٌ غَيرَ الإسلامِ يَدْعُوا أَتْباعَهُ عَلى الدّوامِ إلى أنْ يَكُونُوا أَقْوِياء!؛ ولَمْ يُفْلِحْ فِي هذهِ الدعْوَةِ دينٌ آخرُ بِقَدْرِ ما أَفْلَحَ فِيها الإسْلام!!). انتَهى.
ولا أَدَلَّ عَلى هذا مِنْ أنَّ جَميعَ غَزَواتِ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّمَ والتي بَلَغَتْ سَبْعًَا وعِشْرينَ غَزْوَةً؛ وسراياهُ التي بَلَغََتْ سِتًّا وخَمْسِينَ سَرِيَّةً لَمْ يُقْتَلْ في جَمِيعِها مِنَ المُشْرِكينَ سِوى بِضْعِ مِئاتٍ لا تَزِيد؛ وفِي نَحْوِ عَشْرِ سِنَين!؛ ولكِنَّها كانَتْ تَبْديدًا للظُلْمِ وإقامَةً للعَدْلِ الذي عادَ خَيْرُهُ عَلَى البَشَريَّةِ كُلِّها لا عَلَى المُسْلِمِينَ وحْدَهم!، وهذا لا يَبْلُغُ نِصْفَ عَدَدِ الذينِ حَصَدَهُمْ اليَهُودُ فِي أيامِنا هذهِ فِي غَزّةَ بَعْدَ مُؤْتَمَراتِ (السِّلامِ عَلَى السُّلامِ!) لا (السَّلام) !؛ (بكَسْرِ السينِ: الحِجارة؛ وبِضَمِّها: العِظامُ؛ وبِفَتْحِها: ما عَلِمْتَ!) ، وَأَينَ هذا العَدَدُ مِنْ أَرْبَعَةِ أَضْعَافِهِ الذينَ حُصِدُوا في غَدَاةٍ وَاحِدَةٍ فِي (صَبْرا وشاتيلا) ، رَحِمَ اللهُ أمْواتَنا وأَمْواتَ المُسْلِمين.
ومَا غُرْبَةُ الإنْسانِ فِي شُقَّةِ النوَى ... ولكِنَّها واللهِ فِي عَدَمِ الشَّكْلِ!.
يا قَوْمِ!؛ دَعُونا مِنْ بُنَيَّاتِ الطريق!، ولا يَكُونَنَّ اليَهُودُ على دِينِهِمْ الباطِلِ بأَحْرَصَ مِنْكم عَلى دِينِكْم الحقِّ دِينِ الإسلام، ولا تَسْتَوي تَكاليفُ الطاعَةِ مَهْما عَظُمَتْ وتَكالِيفُ المَعْصِيَّةِ البَتةَ!؛ والمُطِيعُونَ هم الفائزون، وإذا كانَ اليهُودِيُّ المَغْضُوبُ عَلَيْهِ هُوَ الذي يُعَرَّفُ عِنْدَ اليهُودِ بِما ذُكِر!؛ فالمُسْلِمُ الذي هُوَ عَبْدُ الله حَقا الموعُودُ بالنَّصْرِ هوَ: مَن امْتَثَلَ كِتابَ رَبِّهِ وسُنَّةَ نَبِيِّهِ صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم؛ وهُوَ مَنْ كانتْ صلاتُهُ ونُسُكُهُ ومَحْياهُ ومَماتُهُ للهِ رَبِّ العالَمِينَ؛ وهَوَ مَنْ جَمَعَ إلى جِهادِ القَلَمِ واللسانِ جَهادَ السيفِ والسنَانِ، فَهُوَ كَما قَالَ أبُو الطيبِ أيْضًا:
فِي بُرْدَتَيْهِ أبو دُؤادَ لِجارِهِ ... ولِمَنْ يُناوِيِهِ أُبُو الأذعار!.
ويا أبْناءَ فِلَسْطِين!؛ أذهَبَ اللهُ عَنْكمْ هَبَواتِ المِحَن؛ وعَلَيكَمْ مِنْهُ جَلَّ وعلا يَدٌ واقِيَةٌ؛ وجَعَلَ اللهُ هذه الرَّزِيَّةَ خَاتِمَةَ الرزَايا؛ وصَبَّ عَلَى عَدُّوِّكِمْ بَأيديكمْ سَيْلَ المَنايا؛ ولا وَاللهِ ما بِنَا عَنْكُمْ رَغْبَةٌ؛ دِمَاؤُكُمْ دِماؤُنا؛ وأبْناؤُكم أَبْناؤُنا، ولَئِنْ أَشْهَدَنا اللهُ مَواطِنَكُم لَيَرَيَنَّ ما نَصْنَعُ
فِي فِتْيَةٍ مِنْ (جُنُودِ الله) ما تَرَكَتْ ... للرَّعْدِ كَرَّاتُهُمْ صَوْتًا ولا صِيتا