لقد رأينا في ثباتكم وفي كلماتكم وتضحياتكم وشاهدنا في ظلال دمائكم وأشلائكم تضحيات ياسر وسمية وعمار وصهيب وبلال وخباب والخنساء وغيرهم من سادات العز والشرف والثبات، ورأينا رايات العز تخفق على نواصي الخيل خارجة من بين ركام بيوتكم ومن وسط دخان القصف وغبار المعارك ..
ولا زالت كلمات خنساء العصر أم المجاهدين والشهداء تتردد في سمعنا بعد مقتل ابنها حيث تحسست وجهه بيدها ثم قبلتها وقالت:(اللهم اجرني في مصيبتي واخلفني خيرا منها، اللهم ثبت المجاهدين في سبيلك اللهم انصر الإسلام والمسلمين اللهم مجري السحاب ومنزل الكتاب هازم الأحزاب اهزم اليهود وزلزلهم يا الله؛ مهما قتلتمونا مهما ذبحتمونا مهما قتلتم أطفالنا الصغار ....
الحمد لله الذي اقر عيني بشهادة ابني والله إني أول ما خلّفته قلت: اللهم ارزقني سته أولاد وارزقهم الشهادة في سبيلك هذا الكلام في سنة 1985 وهاهي ولله الحمد أول دعوة وعقبال عند إخوانه يستشهدوا في سبيله لرفع راية لا اله إلا الله خفاقة في كل مكان يا رب العالمين، نسال الله أن يؤلف بين قلوب جميع الشعب الفلسطيني على كتاب الله وسنة محمد صلى الله عليه وسلم على منهج الله على كتاب الله، اللهم مجري السحاب منزل الكتاب هازم الأحزاب اهزم اليهود وزلزلهم يا رب العالمين، اللهم انك ترى أنهم قد طغوا في البلاد وأكثروا فيها الفساد فصب عليهم يا ربنا سوط عذاب إنك لبالمرصاد اللهم آمين.)اهـ [1]
أرأيتم هذه الكلمات الكاملات المنيرات إنها كلمات تخرج من عمق الزمان لا تنطق بها أي امرأة عابرة؛ إنها امرأة تمثل أمة الإسلام كلها في كلماتها هذه، وهي ليست مجرد أم لشاب قضى نحبه؛ بل هي أم كل الشهداء وأم المجاهدين وأم الثابتين وأم المرابطين، إنها إن كانت قد فقدت ابنا واحدا لها على ثرى فلسطين؛ فإن لها آلاف الأبناء على ربى الهندكوش وفي أحراش الشيشان وفوق تلال الصومال وفي شوارع بغداد والموصل وفي كل مكان ترفع فيه رايات الجهاد؛ لها آلاف الأبناء هنا وهناك كلهم يفاخر ويباهي
(1) استمع إلى خنساء العصر أم الشهداء والمجاهدين على الرابط التالي: