بهذه الأم العظيمة الصابرة، لقد رفعت هذه المرأة وأمثالها رؤوس أهل الإسلام شامخة؛ ولقد أعادت فيهم معاني العزة والإباء والثبات والصمود ..
إن من ينطق بمثل هذه الكلمات ويتكلم بمثل هذا الخطاب ويثبت مثل هذا الثبات ويقدم مثل هذه التضحيات؛ لا يمكن أن يقاد إلا بأجل وأعلى وأعظم خطاب؛ أعني خطاب الرسل خطاب التوحيد الذي هو كلمة الله وعراها الوثقى، خطاب الثبات والجهاد والاستشهاد، ولا يناسبه بحال شيء من الخطابات المهترئة التي ملتها ومجتها الأمة، ولا خطابات الخنوع والانكسار والمداهنة لكفار الشرق والغرب، ولا خطابات الوطنية والديمقراطية وغيرها من المناهج المستوردة المنحرفة، ولا ينقاد أبدا لخطاب الوحدة الوطنية بل لا تقر عينه إلا بتوحيد المرسلين وبجهاد الصادقين.
إن القيادة السياسية في غزة اليوم مطلوب منها أن ترتقي لمستوى هذا الخطاب فهي مسئولة عن هذا الشعب الذي استرعاها الله أمانة قيادته (كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته .. ) وما لم تكن على مستوى هذه المسؤولية استقامة على المنهج الحق والتزاما بسبيل المؤمنين واجتنابا لسبيل المجرمين؛ فسيستبدلها الله بقوم مؤهلين لمثل هذا الخطاب ثم لا يكونوا أمثالها ..
إننا لا نريد أن يبقى اشتغالنا بنقد حماس، ولا نرضى أن يكون ديدن إخواننا تجريحها، فمعركتنا ليست معها، ولكننا لا نملك أن نصمت ونظل صامتين أمام الاختلالات التي نراها في نهج القيادة السياسية في غزة، ونتمنى أن ترقى إلى المستوى الذي يؤهلها لقيادة هذه الأمثلة الرائعة والتضحيات العظيمة التي قدمها شعبنا المسلم في غزة والمجاهدون الصادقون الذين أبلوا بلاء حسنا في الميدان؛ ولا نرضى ويحزننا أن تضاع وتباع هذه التضحيات أو تشوه تلك الأمثلة الرائعة وتخلط بمبادئ الوحدة الوطنية والديمقراطية وغير ذلك مما يناقض ويخالف سبيل المؤمنين، ونتمنى على من تولوا الأمور في غزة أن يراجعوا حساباتهم ويحمدوا الله أن صد عنهم الهجمات ورد عنهم المؤامرات ويشكروه بتطبيق شرعه في كافة مناحي الحياة والبراءة من طواغيت الكفر وطوائف الضلال، وأن لا يضيعوا ما قدمه أهلنا وشبابنا في غزة الصمود من تضحيات ودماء؛ بإرضاء الناس وإسخاط رب الناس، وأن يتقوا الله في الشباب الذين سلموا لهم قيادهم طمعا بأن يقادوا بكلمة الله وفي سبيل الله ..