فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 189

ليفي"أثناءها بأنه"من الطبيعي أن اليهود الفرنسيين غير صهيونيين، ولكنهم يعترفون، بكل سرور، بأهمية وقيمة الحركة الصهيونية" [1] ."

ومن جهة أخرى، حرر"جول كامبون"نفسه مذكرة عن طبيعة اليهود والصهيونية، وقد عبر فيها عن أنه في صالح الاِعتراف بموضع لتجمّع اليهود [ Place Groupement] في فلسطين، إلى جانب الجنسيات الأخرى [ Nationalites] الموجودة فيها.

إن الدافع المباشر لتصريح"كامبون"هو الاِستعجال بإصدار بيان مكتوب معبر عن الوقوف إلى جانب آمال الصهيونية؛ لكي يحصل التعاطف مع الجماهير اليهودية في روسيا المعارضة لحكومة القيصر المستبدة، وهي حكومة عضو في الوفاق الثلاثي [ Triple Alliance] .

وبالإضافة إلى ذلك، فإن هناك عاملين آخرين متصلين بالموضوع، الأول؛ هو خطر ألمانيا التي قد تحصل على دعم الصهيونية، لوجود قرار سريع كان بصدد التحضير في برلين يعلن عن دعم ألمانيا للمشروع الصهيوني في فلسطين تحت الحماية الألمانية، والثاني هو رغبة"كامبون"في تجنيد ما يعتبره جماعة يهودية قوية في أمريكا لصالح الحلفاء والتأثير بها على حكومتهم لتقف إلى جانب التحالف مع بريطانيا وفرنسا، وقد كان"كامبون"سفيرا لبلاده في واشنطن ويعرف مدى النفوذ اليهودي هناك.

وقد راجت إشاعات واردة من بعض العواصم الأوروبية مثل"لاهاي"و"كوبنهاكَن"، وهي أن ألمانيا كانت تستعد لإصدار إعلان في صالح إقامة جمهورية يهودية في فلسطين.

ومن ذلك خشية الفرنسيين من وقوع تفاهم أمريكي/ألماني مع تركيا - طلعت باشا - يدعم المطامع الصهيونية، في مقابل تعويضات مالية من الدوائر الصهيونية وتخلي تركيا عن حكم فلسطين [2] .

كما أن"كامبون"كان يرى أنه رغم إعلان أمريكا الحرب على ألمانيا في 6/أبريل/1917 فإنها لم ترم بكل ثقلها في الحرب، وأن دور اليهود في أمريكا ضروري لدعم الحرب والحلفاء.

إن تصريح"كامبون"جاء في شكل رسالة إلى"سوكولو"بتاريخ 4/جوان، حزيران/1917، ومحتواه هو ما يلي: (إنك تقدر أنه إذا سمحت الظروف وتحقق استقلال

(1) ص: 381

(2) عن العلاقة المالية والاِرتباط بين زعماء تركيا والحركة الصهيونية عندئذ، انظر البحث الذي ترجمناه في"الجدل الثقافي"، مرجع سابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت