-جاء دور تصريح"ستيفان بيشون"وزير الخارجية الفرنسي، وهو بالطبع تأكيد لتصريح"كامبون"السابق.
وهناك تطورات جعلت تصريح"بيشون"ضروريا، فزعماء الصهيونية في فرنسا أصبحوا يلحون على الحكومة الفرنسية في تأييد التصريح البريطاني الذي تضمن عبارة"الوطن القومي"لليهود. كما أن رئيس الحكومة السابق"ريبو" [ Ribot] قد ترك مكانه لـ"جورج كليمنصو" [ G.Clemenceau] ، 17/ نوفمبر/1917.
وفي ديسمبر استولت القوات البريطانية على بيت المقدس، فأعلن الصهاينة الفرنسيون ترحيبهم بذلك دون الإشارة إلى اسم فرنسا.
ثم إن مؤتمرا صهيونيا كبيرا كان على وشك الاِنعقاد في أمريكا، وكان من المقرر أن تحضره شخصيات صهيونية من روسيا وبريطانيا، وألف الصهاينة أيضا لجنة تضم ممثلين عن يهود أمريكا وروسيا وبريطانيا لتتوجه إلى فلسطين للتحضير لما وعد به"بلفور"وهو إقامة"الوطن القومي اليهودي"، وليس في هذه اللجنة ممثل يهودي من أصل فرنسي.
كل ذلك جعل المسألة أمام"كليمنصو"ووزير خارجيته"بيشون"تحتاج إلى إعلان موقف.
جاء"سوكولو"إلى باريس من جديد في يناير/1918، وكان عليه أن يعلن للفرنسيين أن الحركة الصهيونية ليس لها نية في إقامة"دولة يهودية"في فلسطين وإنما لها نية إنشاء وطن قومي يهودي [ Foyer National Juif] ، وجاءت دعوة"سوكولو"إلى باريس هذه المرة من [ ... ] "غو" [ Gout] بإيعاز من"مارك سايكس"، وكان"غو"هو المتولي عندئذ قسم آسيا بوزارة الخارجية الفرنسية، كما أنه قد تولى المسألة الصهيونية في باريس في غياب"بيكو"الذي أُرسل إلى فلسطين، وأثناء اللقاء بين الفرنسيين و"سوكولو"، كان على هذا أن يقنعهم بضرورة مشاركة عضو يهودي من أصل فرنسي في اللجنة الصهيونية المتوجهة إلى فلسطين.
وبتقديم خاص من"غو"؛ استقبل الوزير"بيشون"الزعيم الصهيوني"سوكولو"في 9/فبراير، وعبّر له"بيشون"عن استعداده لإصدار بيان صحفي يؤكد التفاهم الموجود بين الإِنكَليز والفرنسيين حول المسألة الصهيونية.
وبعد أن رجع"سوكولو"إلى غرفته في الفندق، كتب إلى"غو"يشكره على إعداد اللقاء مع وزير الخارجية ويؤكد أن إصدار بيان"واضح العبارة"يجب أن يكون هو نقطة الاِنطلاق للدعاية الفرنسية بين الملايين من إخوانه في الدين - اليهود - بالولايات المتحدة الأمريكية.