وهناك أيضا دور"تارديو" [ Tardieu] - المحافظ السامي الفرنسي في نيويورك - في إصدار التصريح الفرنسي الثاني الموالي للصهيونية، فقد كان"تارديو"مبقيا على العلاقات مع زعماء هذه الحركة في نيويورك، ولا سيما مع"برندس"، وفي مراسلاته مع وزارة خارجية بلاده كان"تارديو"يستعمل مختلف الحجج لإصدار تصريح جديد، وكان يبين النفوذ المالي والسياسي لليهود في نيويورك وكون زعمائهم يؤيدون الاِستعمار [ Colonisation] اليهودي في فلسطين.
وذهب"تارديو"إلى حد الاِقتراح بنقل جماعة من اليهود كانوا يعيشون في"كانيا"/"كورسيكا"إلى فلسطين، لأن نقلهم تحت العلم الفرنسي إلى هناك يُعدُّ إشارة فرنسية جيّدة نحو اليهود عموما.
في اللقاء الذي جمع"بيشون"بـ"سوكولو"يوم 9/فبراير لم يرض"سوكولو"بعبارة المستوطنة [ Settlement] اليهودية في فلسطين التي وردت على لسان"بيشون"، وطلب عبارة واضحة من الفرنسيين تتماشى مع الآمال الصهيونية.
وبعد التأمل والتروي خلال بضعة أيام، طلب"سوكولو"مجددا تغيير التعبير"المستوطنة"... إلخ السابق واستبداله بالعبارة التي وردت في التصريح البريطاني، وهي"وطن قومي يهودي"، وبرر"سوكولو"ذلك بأهمية التصريح والتعبير لدى اليهود الأمريكيين، كما أن رسالة"سوكولو"تضمنت اقتراحًا بتعيين وفد فرنسي ينضم إلى الوفد"اللجنة"الصهيوني المتوجه إلى فلسطين، على أن يتمتع الوفد بثقة حكومته.
وقد استجاب"بيشون"لهذا الطلب وأصدر يوم 14/فبراير تصريحا أكد فيه الموقف الفرنسي، واستعمل فيه تعبير"الوطن القومي" [ Foyer National] الذي طلب منه"سوكولو"، وجاء تصريح"بيشون"في صيغة رسالة موجهة إلى"سوكولو"، معلنًا له فيها أن بيانًا صحفيًا قد صدر عن الحكومة الفرنسية بالمعنى المذكور.
وها هو نص"بيشون": (كما اتفقنا عليه خلال محادثاتنا يوم السبت التاسع من هذا الشهر، فإن حكومة الجمهورية الفرنسية، بالنظر إلى تحديد وجهة نظرها نحو الآمال الصهيونية العازمة على إنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين، فقد نشرت مذكرة في الصحافة، وإني إذ أقدم إليك هذا النص، فإني أغتنم الفرصة لتهنئتكم على إخلاصكم المتفاني الذي تابعتم به إنجاز آمال إخوانكم في الدين، ثم لأشكركم على الحماس الذي