فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 189

فاعلم وفقنا الله وإياك أنه لا يجوز التعاون على الإثم والعدوان لقول الله تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) [المائدة: 2]

كما وأنه لا يجوزالإعانة بأي وسيلة كانت على تسليط الكفار من اليهود والنصارى وغيرهم من الكفار أو المرتدين على المسلمين وبلادهم وأموالهم وخيراتهم، لقول الله تعالى: (وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا) [النساء: 141] .

وذلك لأن تسلّطهم على المسلمين منكر من المنكرات العظيمة ومحرم من المحرمات المعلومة؛ التي تجر الفتنة والفساد الكبير على العباد والبلاد (إِنْ يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْداءً وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ) [الممتحنة] ، فبتسلطهم تظهر أعظم المنكرات وهو الشرك والكفر بالله، وتظهر الفواحش والمظالم وتضيع الضرورات الشرعية التي جاءت شريعتنا لحفظها وصيانتها، وبتسلطهم تنتهك حقوق المسلمين كما هو مشاهد في زماننا في جميع البلاد التي تتغنى بالمحافظة على حقوق سائر بني الإنسان بل والحيوان، وما نراه من عنصرية وتعصب أعمى للنصارى واليهود تجاه المسلمين والكيل بمكاييل مختلفة؛ فمن طعن في الإسلام والمسلمين وأثنى على اليهود والنصارى وتأسّف على الهولوكوست وأثبتها؛ نُصر وحُمي وأُعين وحُفظت حقوقه وزيادة، بينما من تمسك بدينه واستنكر أكل حقوقه واحتلال بلاده وسعى في تخليصها، وكشف حقد اليهود والصليبيين وأذنابهم؛ فهو إرهابي لا تتسع قوانينهم لحقوقه وإنصافه، ولا تتسامح أنظمتهم بالتعامل معه بعدل، بينما تحفظ تلك القوانين حتى حقوق الشواذ والسقط والعاهرات ..

فكيف يجوز والحالة كذلك الإعانة على تسليط أمثال هؤلاء الكفار بأي وسيلة على العباد والبلاد؟!

ولقد نهى الله تعالى عن تسليط الكفار على أموال المسلمين عموما سواء كانت نقدا أم عقارا ويدل على ذلك قوله تعالى: (وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا) [النساء: 5] ، وإذا كان هذا النص في السفاهة الصغرى وهي ضعف تدبير من بيده المال؛ بحيث أنه يبدد المال لسفهه وعدم كمال عقله؛ فمن باب أولى أن يدخل في هذا النهي بل ويكون النهي فيه أشد من وصفهم الله بالسفاهة العظمى، وهي الكفر والشرك والانحراف عن الملة كما قال تعالى: (وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ) [البقرة: 130]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت