وكما قال تعالى: (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَمَا آمَنَ النَّاسُ قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ وَلَكِنْ لَا يَعْلَمُونَ) [البقرة: 13]
وإذا كان أهل السفاهة الصغرى يبدّدون الأموال في ما لا فائدة تحته وتلك مفسدة صغرى، فإن أصحاب السفاهة الكبرى يبددونها ويستعملونها في حرب الإسلام والمسلمين؛ كما قال تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ) [الأنفال: 36] ، وتلك مفسدة أعظم؛ ولذلك كان النهي أعظم وأشد في أن يُسلطوا على أموال المسلمين سواء كانت نقدا أم أرضا أم عقارا، فالنهي والتحريم في ذلك من باب الأولى ..
ولا شك أن تسلّطهم على الأرض أشد وأبقى وأنكى فلا حول ولا قوة إلا بالله ..
وقد علم كل أحد أن اليهود في هذا الزمان قوم محاربون للمسلمين اغتصبوا بلادهم ومقدساتهم ونهبوا خيراتهم، وشردوا أصحاب الأرض من أرضهم بعد أن قتلوا من قتلوا منهم، وتسلطوا على المسلمين في بقعة هي من أقدس بلاد المسلمين، فصار المسلمون وبيت المقدس والمسجد الأقصى وسائر المساجد فيها تحت سلطان هؤلاء اليهود، وهم يخططون ليل نهار لإفراغ هذه البلاد ممن تبقى فيها من أهلها بكافة السبل والحيل والمكائد والضغوطات ..
ويسعون بخبث ومكر وإرصاد لهدم المسجد الأقصى وإقامة هيكلهم المنشود، ولقد بيّن الله تعالى لنا عداوة يهود في القرآن العظيم فقال: (لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا) [المائدة: 82] .
هذا حال يهود وهو ظاهر معلوم لا يحتاج منا إلى مزيد إثباتات وأدلة لأنه لا يخفى إلا على من طمس الله على بصيرته .. فكيف يجوز أن يعانوا والحالة كذلك على تكريس احتلالهم وتسلطهم على بلاد المسلمين بتمليكهم وبيعهم مزيدا من الأراضي؟؟ وهم يخططون لذلك ويسعون له ليل نهار سواء بطريقة مباشرة أم بوسطاء من النصارى أو غيرهم ..
ولذلك فقد كانت الدولة العثمانية قد تفطنت وتنبّهت لخطط شراء اليهود للأراضي في فلسطين وكونها تنذر بقيام دولة يهودية في ما يسمونه «أرض الميعاد» . ولهذا السبب أصدر السلطان عبد الحميد الثاني أمرًا بمنع بيع الأراضي والمباني في فلسطين لأي يهودي ليس من