فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 189

مواطني الدولة العثمانية، وعقب ذلك المنع أصدر السلطان قانونًا جديدًا للأراضي في عام 1883م لا يسمح لليهود الأجانب بشراء أي عقارات في فلسطين.

وكان ذلك قبل نشوء الحركة الصهيونية التي تأسست رسميًا خلال مؤتمر بال سنة 1897 بهدف تشجيع يهود العالم على الهجرة إلى فلسطين، وتمكينهم من امتلاك الأراضي الفلسطينية والسيطرة على المنطقة. وبسبب حركة الهجرة القوية التي شهدتها فلسطين منذ الربع الأول من القرن التاسع تنبهت الدولة العثمانية لهذه الخطّة قبل أن يطلب مؤسس الحركة الصهيونية ثيودور هيرتزل صراحة من السلطان عبد الحميد شراء الأراضي الفلسطينية.

بل إن الوثائق تؤكد أن الدولة العثمانية قد منعت بيع الأراضي لليهود الأجانب في النصف الأول من القرن الـ19 أي في عهد السلطان عبد المجيد الأول أو ربما قبله، ثم تحول ذلك المنع إلى قانون بعد إصدار السلطان عبد الحميد الثاني قانون الأراضي الجديد سنة 1883م.

ولذلك ولأجل وضوح مخططات اليهود؛ لم يتردد بعد ذلك بالإفتاء بحرمة بيع الأرض لليهود أحد ممن ينتسب إلى العلم في بلاد المسلمين، حتى المشايخ الرسميين الذين يسيرون في ركاب الحكومات ويدورون معها في الفتوى حيث دارت، ويتساقطون معها حيثما تساقطت؛ لم يتردّدوا في الإفتاء بحرمة ذلك، لأنه أمر واضح مكشوف معلوم سيفتضح كل من سيزوّره أو يتلاعب فيه وسترد عليه فتواه من عموم المسلمين، بل ومن صبيانهم وأطفالهم في حالة إباحتهم لمثل هذا الأمر الواضح الجلي الذي استقر في العقول السليمة أنه من الخيانة وقد قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ(27) وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ (28 ) ) الأنفال. [1]

(1) ومما يعرفك استقرار واشتهار كون هذا العمل يعد عند عموم الناس خيانة ما نشرته جريده الأهرام في العدد 28 و29 تموز (يوليو) 1937م في خبر ملخصه: (اغتيل بالرصاص بينما كان في طريقه إلى منزله ليلًا، وهو مشهور بالسمسرة على الأراضي لليهود، وقيل إنَّ سبب اغتياله هو تسببه في نقل ملكية مساحات واسعة من أخصب أراضي فلسطين لليهود، وقد أغلق المسلمون جامع حسن بيك في المنشية لمنع الصلاة عليه فيه، ولم يحضر لتشييعه سوى بعض أقاربه، وليس كلهم، وقد توقع أهله أن يمنع الناس دفنه في مقابر المسلمين، فنقلوا جثته إلى قرية قلقيلية بلدته الأصلية، وحصلت ممانعة لدفنه في مقابر المسلمين. وقيل إنه دُفن في مستعمرة يهودية اسمها"بنيامينا"لأنه متزوج من يهودية، وأن قبره قد نبش في الليل وأُلقيت جثته على بعد 20 مترًا) اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت