وعليه فإن كل ما يوصل إلى الخيانة وما يؤدي إلى المحرّم ويوصل إليه؛ فهو خيانة ومحرم من المحرمات لا يجوز تعاطيه لأنه كما يقول الفقهاء: [للوسائل أحكام المقاصد] فالوسيلة إلى المحرم حرام لا يجوز تعاطيها، فالذي يوصل إلى الحرام يكون حراما مثله، فبيع العنب مثلا مباح في الأصل؛ لكن عندما يعلم أن المشتري إنما يريده ليعصره خمرا فإن بيعه له يمسي حراما، وكذا الحال في بيع السلاح فإنه مباح في الأصل، ولكن لا يجوز أن يباع لمن يستخدمه في حرب المسلمين أو قطع السبيل عليهم، ومثل ذلك لو باع أرضا لمن يعلم أنه سيقيم عليها مكانا يشرك فيه بالله أو يعصى فيه الله أو يحارب منه دين الله أو ليكون ضرارا على المسلمين وإرصادا لمن حارب الله ورسوله أو تثبيتا لاحتلال العدو لبلاد المسلمين وتأكيدا لاغتصابه أراضيهم وأملاكهم ونحو ذلك فلا يجوز بيعه ..
وهذا الأمر غير موقوف على النصارى أو غيرهم من الكفار؛ بل لو أن مسلما سيشتري منك أرضا أو سلاحا أو نحوه علمت أنه سيبيعه لليهود أو لغيرهم ممن يحاربون المسلمين ويحتلون بلادهم ويغتصبون أرضهم؛ معينا لهم بذلك على حرب المسلمين، ومكرسا لاحتلالهم لبلاد المسلمين؛ فلا يحل بيعها والحالة كذلك حتى للمسلم، لأن الموصل إلى المحرم محرم ..
وباب سد الذرائع في الفقه الإسلامي باب معروف وأدلته مشهورة.
والفقهاء يجعلون الأمر في سد الذرائع بالنسبة للبيوع على قسمين:
الأول: متعلق بالمشتري.
والثاني: متعلق بزمان الشراء.
أما الأول؛ فذهب الفقهاء الى عدم جواز البيع لمن غلب على ظنك أنه يستخدم المبيع في محرم بأي قرينه - فضلا عن اليقين الذي كلامنا فيه - فهو محرم عندهم.