فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 189

فِيها وثيقةً للرَئيس ِالأمريكي (هاريسون) فِي (5/ 3/1891) موقَّعَةً من أربعِمائةٍ وثلاثة عشرَ أمريكيًا من السياسِيينَ وأعضاءِ مجلسِ الشُّيوخ والقُضَاةِ ورِجالِ الأَعْمَالِ والصُّحُفِيينَ؛ يطالِبُون فيها بإقامةِ وطنٍ قَوْمِيٍّ لليهودِ فِي فِلَسطين!! - قَدْ قَدَّمَتْ (خَمْسَةً وَسِتِّينَ مِلْيُونًا) مِنَ الدُولاراتِ عَامَ (1951) مُساعَداتٍ للناجِينَ مِنَ المَحْرَقَةِ!؛ حيثُ زادَ عَددُ اليَهُودِ في فِلَسْطينَ فِي تِلكَ المُدَّةِ بِسَبَبِ المَعُونَةِ مِنْ (650) ألفًا إلى (مِليونٍ ومائتَينِ وخَمْسينَ ألفا) !.

وقَدْ كُنْتُ أَحْسَبُنِي مِمَّنْ يَنْطَبِقُ عَلَيْهِ المَثَلُ الذي يُحْكَى عَنِ الجَمَلِ لَمَّا قِيلَ لَهُ: (لِمَ لا تَرْقُصُ؟!؛ فَقالَ لا أَعْرِفُ الطَّرَبَ) !!، وأَظُنُّ أَنَّ دُنْيانَا لَيْسَ فِيها مِمَّا يُرَوِّحُ عَنِ النَّفْسِ سِوَى المُلْهِياتِ المُغْرِياتِ التي اعتادَها الناسُ؛ وأَجِدُنِي نافِرًا مِنْها بِطَبْعِي وللهِ الحَمدُ، وَأَسْمَعُ الناسَ مِنْ حَوْلِي يُحَذِّرُونَ وَيَقُولُونَ: ما للمَشايِخِ وللسِّياسَةِ ودَهالِيزِها التي لا نِهايَةَ لها؟!!؛ حَتَّى إذا ما اخْتَرَقَتُ أَطْواقَ الحِصارِ طَوْقًا بَعْدَ طَوْقٍ؛ وكَرْرْتُ رَاجِعًا عَلى المُحاصِرِينَ فَبَدَّدْتُ جَمْعَهُم وفَرَّقْتُ شَمْلَهمْ بِما فَتَحَ اللهُ عَلَيَّ مِن نُورِ العِلْمِ والمَعْرِفَةِ فَوَلَّوا الأدْبارَ هَارِبِنَ!؛ ورَفَعْتُ عَلَى أَرْضِهِمْ لِواءَ النصْرِ وَشِعارَهُ (لا دِينَ إلاَّ بالسِّياسَةِ ولا سِياسَةَ إلاّ بالدين) ؛ انْثَنَيْتُ أَتَتَبَّعُ الطرِيقَ إلى ساَحَةِ السِّياسَةِ (المُعاصِرَةِ!) ؛ والتي خِلْتُها أَوَّلَ الأَمْرِ عَسِيرَةَ المَرامِ؛ لا تُورِثُ الواقِفَ عَلَيْها غَيْرَ انْقِباضِ القَلْبِ وكَدَرِ الخاطَرِ وجَهَامَةِ الوَجَهِ؛ فَإذا بِها تَعُجُّ بِما لوْ تَوَخَّيْتُ حِكايَتَهُ لِجَليسِي لأَدْخَلْتُ عَلَيْهِ المَسَرَّة؛ وجَعَلْتُهُ يَفْحَصُ الأَرْضَ بِقَدَمَيْهِ طَرَباُ!!.

ودُونَكَ - إنْ لَمْ تُصَدِّقْ ما أَقُولُ - ما نَحْنُ فيه!؛ فَأَنْتَ وإنْ كُنْتَ فِلَسْطِينِيًَّا (إلَى النُّخاعِ) ! كَما يُقالُ - فَضْلًا عَنْ بَقِيَّةِ المُسْلِمِين - فَعَلَيكَ فِي دِينِ الساسَةِ وَنِحْلَةِ السياسَةِ أنْ لا تَذْكُرَ حَيْفا ولا يَافاَ بلْ ولا القُدْسَ أَيْضًا!!؛ لأّنَّ المُؤامَرَةَ تَقْضِي بِتَقْسِيم الدارِ بَيْنَ مَالِكِها وبَيْنَ اللصِّ المُغْتَصِب!!!، ولِهذا فَعَليكَ أَيْضًا أَنْ لا تَحْكِيَ لأَطْفالِكَ قِصَّةَ آبائِهِم وبِلادِهِم؛ وأَنْ لا تُمَنِّيَهُمْ بِبَيْتٍ فِي رُبُوعِها!؛ وأَن لا تَحَدِّثَهمْ مَثَلًا عَنْ غَزَّةَ ونَواحِيها: مِنْ أَمْثالِ دِير البلحِ؛ ورفح؛ وجباليا؛ وخان يونسَ؛ وعَزَّةَ المدينَة، أو عنْ قراها: عبسانَ الصغيرةِ؛ وعَبْسانَ الكبيرةِ؛ وبني سهيلا؛ وخزاعةَ؛ وبَيتِ حانُونَ؛ وبَيتِ لاهيا؛ والزوَايِدَة؛ .. و .. و .. ، ولا عَنْ مُخَيَّماتِها: خانَ يونسَ؛ ورَفَحٍ؛ والبُرَيْجِ؛ والنُّصَيْرَاتِ؛ وجباليا؛ والشاطِئِ؛ .. وغيرِها، ولا أنَّ تَسْمِيَةَ هذه المناطِقِ ب (القطاع) تَسْمِيَةٌ إدَارِيَّةٌ مَحْدَثَةٌ أطْلِقَتْ عَلى المَناطِقِ التي كانَتْ خاضِعَةً للرقابَةِ المِصْرِيَّةِ في اتِفاقِيَّةِ الهُدْنَةِ بَينَ مِصْرَ والحكومَةِ الصُّهْيُونيَّةِ في (24/ 2/ 1949) والتي تَعْرفْ باتِّفاقِيَّةِ (رُودُوس) ؛ والتي تَضَمَّنَتْ شَرْطَ نَزْعِ السلاحِ مِنْ الجُيوشِ العَرَبِيَّةِ الجرَّارَةِ! التي هَبّتْ لِنَجْدَةِ فِلَسْطينَ؛ وكانَ بعْضُها يَبْلُغُ (ثلاثَمائة) مُقَاتِل!!؛ ولا تَنْسَ أن تَمُدَّ صَوْتَكَ وأنتَ تَقْرَأُ (ثلاثمائة) !!، وزِدْ على ما مَضَى أنّ عَلَيكَ أنْ تُرَدِّدَ ما يُقالُ لَكَ وما يُرَدِّدُهُ بَعْضُ مَن اعْتِقَلَ بِعِقَالِهِ؛ ولم يُفَرِّقْ بَينَ يَمِينِهِ وِشِمالِه: مِنْ أنَّ الأمَّةَ اليَهُودِيَّةَ مِثالُ الديموقْراطِيَّةِ والحرِّيَّةِ والعَدالَةِ والسلام!؛ وأَنَّ حَرْبَ الإبادَةِ ( genocide) المُسَلَّطَةَ على المُسْلِمينَ العُزَّلِ فِي غَزَةَ وسَائِرِ فِلسْطينَ حَقٌّ سِياسِيٌّ مَشْرُوعٌ! تَمارِسُهُ السُّلُطاتُ اليَهُودِيَّةُ المُحْتَلَّةُ!!؛ لأَنَّها حِينَ اغْتَصَبَتْ أَرْضَ فلَسْطينَ كانَ ذلكَ بِمُبارَكَةِ ومُعاوَنَةِ الدُّوَلِ الأورُبِيَّةِ وأَمْرِيكا، والتي لا تَعْرِفُ عَمَلِيًّا - وَلا تَزالُ إلى يَومِنا هذا - مَنْطِقًا للحَقِّ غَيْرَ القُّوَّةِ كما قالَ الفَيلَسوفُ الإنْجِليزِيُّ (سِبنْسر) في مَطلعِ القَرْنِ الماضِي!.

حِكايَةٌ وَحِكايَة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت