{يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون يغفر لكم ذنوبكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار ومساكن طيبة في جنات عدن} ، وقال سبحانه وتعالى: {لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة ... الآية} ، وهم إنما بايعوه على الجهاد، وقال تعالى: {إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيَقتلون ويُقتلون وعدا عليه حقا في التوراة والإنجيل والقرآن ومن أوفى بعهده من الله} ، وقوله تعالى: {فليقاتل في سبيل الله الذين يشرون الحياة الدنيا بالآخرة ومن يقاتل في سبيل الله فيقتل أو يغلب فسوف نؤتيه أجرا عظيما} .
وروي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: (مثل المجاهد في سبيل الله كمثل الصائم الذي لايفطر والقائم الذي لايفتر) - أو كما قال علية الصلاة والسلام -
والجهاد في سبيل الله على مراتب؛ تارة يكون بمقارعة العدو بالقوة المسلحة في جبهات القتال، وتارة يكون بالمال، وتارة يكون باللسان، وتارة يكون بالقلم.
وأعلى هذه الدرجات وأفضلها؛ الجهاد بالنفس لأنه أشق على المقاتلين وأكثر تضحية ولأنه قد ترتب عليه الشهادة، ومعلوم ما أعد الله للشهداء من الأجر والثواب، ولأنه أشد نكاية بالعدو مما سواه من أنواع الجهاد ولأن ما سواه من أنواع الجهاد مكمل له، والجهاد بالنفس هو الذي يرهب العدو ويحطم معنوياته وهو الذي يتحقق به النصر غالبا وتتم به حماية حوزة المسلمين والذب عن حرماتهم وقديما قيل:
السيف أصدق أنباء من الكتب في حدة الحد بين الجد واللعب
أما الجهاد بالمال؛ فهو لا يقل أهمية عن الجهاد بالنفس إذ بدونه لا يتمكن المجاهدون من الحصول على السلاح، وبدونه لا يستطيعون تأمين النفقات الأخرى التي تتطلبها المعركة من دفع نفقات الجند وتكاليف علاج الجرحى وغير ذلك مما يحتاجه المجاهدون.
أما الجهاد في سبيل الله باللسان والقلم؛ فالمراد به دور الإعلام من خطب وقصائد ودعاية للمعركة وإذاعة لانتصارات المجاهدين وهزائم أعدائهم.
والإعلام له أثر كبير في تغيير موازين المعارك، إذا كان القائمون عليه على مستوى المسئولية وخلُص قصدهم، أما إذا كان القائمون على الإعلام في وادٍ وقضايا المسلمين ومشاكلهم في وادٍ آخر - كما هو واقع الإعلام العربي والإسلامي اليوم - فإنه فضلا عن أن