قال الشاعر:
أَمَا والله لَوْ عَلِمَ الأنَامُ ... لِمَا خُلِقُوا لَمَا هَجَعُوا ونَامُوا
لَقَدْ خُلِقُوا لأَمْرٍ لَوْ رَأَتْهُ ... عُيُون قُلُوبِهِمْ تَاهُوا وَهَامُوا
مَمَاتٌ ثُمَّ قَبْرٌ ثُمَّ حَشْرٌ ... وتَوْبِيخُ وأَهْوَالٌ عِظَامُ
لِيَوْمِ الحَشْرِ قَدْ عَمِلَتْ رِجَالٌ ... فَصَلَّوا مِنْ مَخَافَتِهِ وصَامُوا
ثانيًا: الانغماس في المباحات، والانشغال بالدنيا وشهواتها وملذاتها والسعي في التجارات وجني الأرباح، روى الترمذي في سننه من حديث ابن عباس رضي اللهُ عنهما أن النبي صلى اللهُ عليه وسلم قال: «مَنْ سَكَنَ الْبَادِيَةَ جَفَا، وَمَنِ اتَّبَعَ الصَّيْدَ غَفَلَ، وَمَنْ أَتَى أَبْوَابَ السُّلْطَانِ افْتُتِنَ» [1] .
ثالثًا: الانقطاع عن مجالس الذكر وعدم المحافظة على الأذكار الشرعية في الصباح والمساء وعند دخول المسجد والخروج منه وعند الدخول إلى المنزل والخروج منه وغير ذلك من المواضع، قال تعالى: {وَاذْكُر رَّبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ وَلاَ تَكُن مِّنَ الْغَافِلِين (205) } [الأعراف: 205] .
قال ابن القيم رحمه الله: «على قدر غفلة العبد عن الذكر يكون بعده عن الله» [2] ، وقال أيضًا: «إن مجالس الذكر مجالس الملائكة، ومجالس اللغو والغفلة مجالس الشياطين، فليختر العبد أعجبها إليه وأولاها به،
(1) برقم 2256 وقال الترمذي حديث حسن (صحيح) غريب من حديث ابن عباس لا نعرفه إلا من حديث الثوري وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي (2/ 255) برقم 1840.
(2) الوابل الصيب ص: 95.