وهذا من أفضل طرق تفسير القرآن، فإن كلام الله يبين بعضه بعضًا.
ومن شواهد هذا المنهج قول جمال الدين السرمري رحمه الله:"وأما قوله تعالى: {وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى} [النجم: 37] أي وفى بما ابتلاه به من قوله تعالى: {وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ} [البقرة: من الآية 124] " [1] .
وقال في موضع آخر عند قوله تعالى:" {قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ} [الأعراف: من الآية 12] فلا هنا زائدة بدليل قوله تعالى: {مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} [ص: من الآية 75] " [2] .
المسألة الثالثة: تفسير القرآن بالسنة:
وعلى هذا سار أئمة الإسلام في تفسير كلام الله عز وجل.
ومن شواهد هذا المنهج قول جمال الدين السرمري رحمه الله في رفع قدر ومنزلة النبي - صلى الله عليه وسلم:"روى أبو سعيد الخدري - رضي الله عنه - عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في قوله: {وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ} [الشَّرح: 4] قال: «قال لي جبريل: قال الله تعالى: إذا ذُكِرتُ ذُكِرتَ معي» " [3] .
وقال في موضع آخر عند الكلام على العِدد:"عن أبي بن كعب قال: قلت: يا رسول الله {وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} [الطلاق: من الآية 4] للمطلَّقة ثلاثًا أو للمتوفى عنها؟ فقال: هي للمطلقة ثلاثًا وللمتوفى عنها" [4] .
وقال في موضع آخر في أحكام المسافر:"وقال يعلى بن أمية لعمر بن الخطاب: فَلَيْسَ"
عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا [النساء: من الآية 101]
(1) خصائص سيد العالمين [ق 11/و] .
(2) شرح اللؤلؤ في النحو، ص 148 - 149.
(3) خصائص سيد العالمين [ق 37/ظ] .
(4) إحكام الذريعة إلى أحكام الشريعة، ص 494.