لما كانت المادة العلمية لدى جمال الدين السرمري فيما يتعلق بالملائكة قليلة، أما ما يتعلق بالرسل فأكثرها سيأتي الكلام عليه في القسم الثاني من خطة البحث -قسم التحقيق-، جعلت هذه المادة في مطلبين تحت مبحث واحد.
المطلب الأول: الإيمان بالملائكة:
الملائكة خلق من خلق الله تعالى خلقهم من نور، يجب الإيمان بوجودهم، وأنهم {عِبَادٌ مُكْرَمُونَ (26) لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ} [الأنبياء: 26 - 27] ، ويجب الإيمان بالملائكة جملة وتفصيلًا، جملة فيما أجمل، وتفصيلًا فيما فصل من أسمائهم، وأوصافهم، وأعمالهم التي كلفهم الله بها، كما دلت على ذلك النصوص الكثيرة من الكتاب والسنة.
فالإيمان بالملائكة: أحد أركان الإيمان وأصوله الذي لا يصح اعتقاد مسلم ولا يتم إيمانه إلا به، قال - جل جلاله: {لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ} [البقرة: من الآية 177] .
وقال - سبحانه وتعالى: {آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ} [البقرة: من الآية 285] .
وقال - عز وجل: {وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا} [النساء: من الآية 136] .
وفي حديث جبريل المشهور عندما سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الإيمان، قال: «الإيمان: أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خير وشره ... » الحديث [1] .
(1) رواه مسلم (1/ 39) ، كتاب الإيمان، باب الإيمان ماهو وبيان خصائله, ح 9.