فهرس الكتاب

الصفحة 255 من 285

المبحث الثاني

زيادة الإيمان ونقصانه

الكلام في هذا الفصل مترتب على الكلام في الفصل السابق، ونتيجة للخلاف في تحديد حقيقة الإيمان، وهل الأعمال داخلة فيه أم لا؟

فمن قال إن الأعمال داخلة في حقيقة الإيمان ذهب إلى أن الإيمان يزيد وينقص، وهذا ما قرره جمال الدين السرمري وانتصر له بذكر الأدلة عليه.

قال رحمه الله في ذلك:

"وإيمانُنا قول وفعل ونيّة ... فقولٌ كمن يقرا وفعل كمن يقري"

يَقل بعصيان وينمو يضده ... وإن قل حتى كان في زنة الذَّر" [1] ."

وقال في كتاب الإيمان من كتابه إحكام الذريعة إلى أحكام الشريعة:"وهو -أي الإيمان- قول وعمل يزيد وينقص، وقال الله تعالى: {لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ} [الفتح: من الآية 4] ، وقوله: {وَزِدْنَاهُمْ هُدًى} [الكهف: من الآية 13] ، وقوله: {وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا} [المدَّثر: من الآية 31] ، وقوله: {أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا} [التوبة: من الآية 124] " [2] .

وهذا الذي قرره هو مذهب أهل السنة.

قال عبدالرزاق الصنعاني:"لقيت اثنين وستين شيخًا ... كلهم يقولون: الإيمان قول وعمل يزيد وينقص" [3] .

وقال عقبة بن علقمة:"سألت الأوزاعي عن الإيمان أيزيد؟ قال نعم حتى يكون كالجبال،"

(1) نهج الرشاد ص 31 - 32.

(2) إحكام الذريعة إلى أحكام الشريعة ص 74.

(3) رواه اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة (5/ 1029) ح 1737.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت