الصحيحة التي وردت في أن الشهيد لا يسأل، وألحق به من مات مرابطًا لظاهر حديث: «كل ميت يختم على عمله إلا المرابط، فإنه ينمو عمله إلى يوم القيامة، ويؤمَّن من فتان القبر» [1] , وألحق القرطبي بالشهيد الصديق لأنه أعلى مرتبة من الشهيد، ومنه يؤخذ انتفاء السؤال في حقه - صلى الله عليه وسلم - وفي حق سائر الأنبياء [2] .
وعلى كل حال فمسألة استثناء الرسل عليهم السلام من سؤال الملكين ليس وراءها كثير فائدة، وليست من أصول الإيمان، والله أعلم.
الصور: هو القرن الذي ينفخ فيه إسرافيل - عليه السلام - عند بعث الموتى إلى المحشر [3] ، ومن أصول الإيمان باليوم الآخر ومستلزماته: الإيمان بالنفخ في الصور.
وقد قرر الإمام جمال الدين السرمري هذا الأصل في منظومته في الاعتقاد، فقال:
"وينفخ إسرافيل في الصور نفخة لصعق وأخرى فيه ينفخ للنشر"
وموت الورى حق ومن بعد بعثهم وبينهما لا شك في عصرة القبر" [4] ."
وما قرره جمال الدين السرمري من النفخ في الصور هو الحق الذي دلت عليه النصوص، ومنها:
قوله - جل جلاله: {وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعًا} [الكهف: 99]
، وقوله تعالى: {يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقًا} [طه: 102] ، وقوله
(1) أخرجه أبو داود (3/ 9) ، كتاب الجهاد، باب في فضل الرباط، ح 2500؛ وقال الألباني:"إسناده صحيح، وصححه ابن حبان". صحيح أبي داود (7/ 260) .
(2) الإيمان والرد على أهل البدع ص 82، لعبدالرحمن بن حسن بن محمد بن عبدالوهاب، الطبعة الثالثة 1412، دار العاصمة، الرياض.
(3) انظر: النهاية في غريب الأثر (3/ 122) ، لسان العرب (4/ 471) .
(4) نهج الرشاد في نظم الاعتقاد، ص 38.