فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 285

أبدى السلاطين والأمراء غيرة دينية بارزة، وقد تجلت فيهم في كفاحهم للتتار، ومحاربتهم للفرنجة، وفيما أفاضوا من معونة وما بذلوا من رعاية للبيت الحرام وسكان الحجاز، ولغيرهم من أهل البلاد الإسلامية القريبة والبعيدة.

هذه الغيرة من دأبها أن توقظ أمثالها في نفوس العلماء، وتحفز أهل الدين إلى حياطته ورعايته، ونشر رايته، وأداتهم إلى ذلك: التعليم والتأليف ومواصلة البحث والاطلاع [1] .

قد أقام سلاطين المماليك وأمرائهم وزنًا كبيرًا لعلماء الدين وبجلوهم وقدموهم في مسائل كثيرة، ولا ريب أن تعظيم السلاطين والأمراء لهم، له الأثر المباشر في نفوسهم على أن يظلوا مجاهدين في سبيل الدين، حريصين على الشريعة، مستزيدين من العلم والفضل، باثين هذه الروح في طلابهم وناشئتهم [2] .

لاشك أن انتشار المدارس ودور التعليم، يعتبر سببًا أساسيًا وحيويًا لتنشيط الحركة العلمية، وقد عمرت دمشق وبلاد الشام بكثير من المدارس ودور التعليم، فقد تنافس السلاطين وغيرهم على بناء المدارس وأجروا عليها الأوقاف، مما كان سببًا لاستمرارها في أداء رسالتها، فأقبل عليها الواردون من كل حدب وصوب ينهلون من معين المعرفة وأنواع العلوم.

وسأذكر بعضًا من هذه المدارس على سبيل الإجمال:

1 -المدرسة الأتابكية، أنشأتها زوجة الملك الأشرف موسى، وقد توفيت سنة 740 [3] .

2 -المدرسة الأسدية، وقد بناها شيركوه بن شادي بن مروان الملقب أسد الدين سنة

(1) انظر: عصر سلاطين المماليك ونتاجه العلمي والأدبي (2/القسم الأول/20 - 21) .

(2) انظر: عصر سلاطين المماليك ونتاجه العلمي والأدبي (2/القسم الأول/22 - 25) .

(3) انظر: منادمة الأطلال ومسامرة الخيال ص 77، لعبدالقادر بدران, تحقيق: زهير الشاويش، 1985 م، المكتب الإسلامي، بيروت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت