فهرس الكتاب

الصفحة 188 من 285

ولا عدل ولا مثل" [1] ."

وقال ابن القيم في معرض ذكره لأنواع الإلحاد في أسمائه تعالى:"وخامسها: تشبيه صفاته بصفات خلقه، تعالى الله عما يقول المشبهون علوًا كبيرًا، فهذا الإلحاد في مقابلة إلحاد المعطلة فإن أولئك نفوا صفات كماله وجحدوها، وهؤلاء شبهوها بصفات خلقه، فجمعهم الإلحاد، وتفرقت بهم طرقه" [2] .

قرر جمال الدين السرمري رحمه الله هذه المسألة تقريرًا بينًا واضحًا، لا لبس فيه ولا غموض، إذ كان منهجه في ذلك إثبات أن الله متصف بهذه الصفات منذ الأزل، لم يخل - عز وجل - من هذه الصفات طرفة عين، قائمة به أزلًا وأبدًا، وأن من قال أن الله وصف بصفة بعد أن لم

يكن متصفًا بها فقد كفر.

قال رحمه الله في معرض رده على السبكي:

"إن قلتَ كان ولا علم لديه ولا ... كلام لا قدرة أصلًا كفرتَ به"

أو قلتَ أحدثها بعد استحالتها ... في حقه سمت نقصٍ ما احتججت به

أو قلتَ فعلُ اختيارٍ منه ممتنعٌ ... ضاهيت قول امرئٍ مُغوٍ بأنصُبِهِ

ولم يزل بصفات الفعل متصفًا ... وبالكلام بعيدًا في تقربه" [3] ."

وما قرره جمال الدين السرمري رحمه الله هو منهج أهل السنة والجماعة في هذا الباب.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية:"وأن الله لم يزل متكلمًا إذا شاء، وهذا قول أئمة السنة،"

(1) الاقتصاد في الاعتقاد ص 78، لعبدالغني المقدسي، تحقيق: أحمد الغامدي، الطبعة الأولى 1414، مكتبة العلوم والحكم، المدينة.

(2) بدائع الفوائد (1/ 180) .

(3) الحمية الإسلامية في الانتصار لمذهب ابن تيمية، ص 71 - 73.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت