فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 285

إلى أن قال:

لكن إذا الأسد الضرغام غاب عن الـ ... ــالعرين تسمع فيه ضبح [1] ثعلبه

كذا الجبان خلا في البر صاح ألا ... مبارز وتغالى في توثبه [2]

وكان - رحمه الله - يسكن بالمدرسة الحنبلية وفي آخر عمره أقعد فصار الناس يقصدونه بها يقرؤن عليه [3] حتى توفي رحمه الله رحمة واسعة، وهكذا قضى السرمري حياته حافلة بالتفقه، والإستجازة، والسماع، والتدريس، والإملاء، والتصنيف في علوم شتى نظمًا ونثرًا، ومدافعًا عن العقيدة الصحيحة، ومنافحًا عن منهج السلف الصالح، ولا غرابة فهو القائل في مطلع اللؤلؤة:

"وبعد فالعلم زين فافن عمرك في ... تحصيل ما اسطعت منه واعص من عذلا" [4] .

المطلب الثاني: مكانته وثناء العلماء عليه:

لقد تبوّأ الإمام جمال الدين السرمري مكانة رفيعة عند كثير ممن ترجم له، إذ نبغ في علوم شتى، وصنّف في أنواع كثيرة نثرًا ونظمًا، وخرّج وأفاد وأملى روايةً وعلمًا، فخلد الأئمة ذكرَه، وأثنوا عليه ثناء عاطرًا.

قال عنه الحافظ ابن ناصر الدين:"الشيخ الإمام العلامة الحافظ البركة القدوة، ذو الفنون البديعة والمصنفات النافعة، جمال الدين، عمدة المحققين ... كان إمامًا ثقةً عمدةً زاهدًا عابدًا محسنًا جهده، صنف في أنواع كثيرة نثرًا ونظمًا، وخرج وأفاد، وأملى روايةً وعلمًا ... وكان عمدةً في نقد رجال الحديث وضبطه" [5] .

(1) ضبحَ الثعلبُ ضَبْحًا، وضُبَاحًا: صوَّت. المعجم الوسيط ص 533.

(2) الحمية الإسلامية ص 77.

(3) انظر: إحكام الذريعة إلى أحكام الشريعة ص 65 نقلًا عن ترجمة كُتبت على طرة النسخة الخطية، إنباء الغمر (1/ 150) ، الدرر الكامنة (6/ 247) ، وجيز الكلام (1/ 210) .

(4) المقدمة اللؤلؤة في النحو ص 183، تحقيق: الدكتور عبدالرحمن العثيمين.

(5) الرد الوافر ص 232.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت