وقال الجرجاني:"التوحيد في اللغة: الحكم بأن الشيء واحد والعلم بأنه واحد" [1] .
وقال السفاريني:"والتوحيد تفعيل للنسبة كالتصديق والتكذيب لا للجعل، فمعنى وحدت الله نسبت إليه الوحدانية، لا جعلته واحدًا، فإن وحدانية الله تعالى ذاتية له ليست بجعل جاعل" [2] .
ب- التوحيد اصطلاحًا:
تقسمت الطوائف في مفهوم التوحيد، وسمّى كل طائفة باطلهم توحيدًا.
فأتباع الفلاسفة، عندهم التوحيد: إثبات وجود مجرد عن الماهية والصفة، بل هو وجود مجرد مطلق، لا يعرض لشيء من الماهيات ولا يقوم به وصف، ومن فروع هذا التوحيد: إنكار ذات الرب، والقول بقدم الأفلاك؛ فتوحيد هؤلاء: هو غاية الإلحاد والجحد والكفر [3] .
وأما الاتحادية، فالتوحيد عندهم: أن الحق المنزه هو عين المشبه، وأنه سبحانه هو عين
وجود كل موجود وحقيقته وماهيته، فهو عندهم عين الناكح وعين المنكوح، وعين الذابح وعين المذبوح [4] ، تعالى الله عن قولهم علوًا كبيرًا.
وأما أهل الكلام، فالتوحيد عندهم:"إفراد القديم من الحدث" [5] .
وقيل:"اعتقدته منفردًا بذاته وصفاته لا نظير له ولا شبيه" [6] .
(1) التعريفات، ص 96.
(2) لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية غي عقد الفرقة المرضية (1/ 56 - 57) ، للسفاريني، الطبعة الثانية 1402، مؤسسة الخافقين ومكتبتها، دمشق.
(3) مدارج السالكين بين منازل"إياك نعبد وإياك نستعين" (3/ 466) ، لابن القيم، الطبعة الأولى, دار الكتب العلمية، بيروت.
(4) مدارج السالكين (3/ 466) .
(5) فتح الباري (13/ 344) ؛ إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري (10/ 357) ، للقسطلاني، الطبعة السابعة 1323، المطبعة الكبرى الأميرية ببولاق، مصر.
(6) فتح الباري (13/ 345) ، عمدة القاري شرح صحيح البخاري (25/ 122) ، لبدر الدين العيني، ضبط وتصحيح: عبدالله عمر، الطبعة الأولى 1421، دار الكتب العلمية، بيروت؛ إرشاد الساري (10/ 357) .