فهرس الكتاب

الصفحة 144 من 285

يقتضي:

أ- القول بأن الفعل كان ممتنعًا على الله - سبحانه وتعالى - ثم صار ممكنًا، لأنه لو قيل بجواز أن يكون قادرًا على الخلق قبل ذلك لأدى ذلك إلى صحة القول بقدم العالم، لأنه ما من زمن يفترض فيه خلق العالم إلا وجائز أن يقع الفعل قبله، لأن الله قديم -عندهم-، وهذا ممتنع - بزعمهم -.

ب- نفي عن الله تعالى أن تقوم به صفات الأفعال، لأنه لما قيل لهم: إن قولكم إن الله خالق العالم بعد أن لم يكن العالم موجودًا هو قول بحلول الحوادث به تعالى، أجابوا بمذهبهم المشهور: إن الخلق هو المخلوق، أما أهل السنة يقولون: إن الفعل غير المفعول؛ فيفرق أهل السنة بين ثلاثة أشياء: الخالق تعالى، وصفة الخلق التي قامت به تعالى كغيرها من الصفات، والمخلوق المنفصل عنه تعالى.

وبناء على شبه المتكلمين في منع التسلسل، صارت أقوالهم في التسلسل في الآثار على قسمين:

-منعه في الماضي والمستقبل، وهذا قول جهم والعلاف، وحجة هؤلاء أنه إذا كان ممتنعًا في الماضي فيجب أن يكون ممتنعًا في المستقبل، فقال الجهم: بفناء الجنة والنار، وقال العلاف:

بفناء حركات أهلهما.

-منعه في الماضي وتجويزه في المستقبل، وهذا القول المشهور عند أهل الكلام الذين يقولون بدوام نعيم الجنة [1] .

2 -قال الفلاسفة: إن العلة التامة التي تسمى المؤثر يجب أن يقارنه معلوله في الزمان بحيث لا يتأخر عنه، وهذا سبب قولهم بقدم العالم [2] .

(1) انظر: موقف ابن تيمية من الأشاعرة (3/ 996 - 998) ، د. عبدالرحمن المحمود، الطبعة الأولى 1415، مكتبة الرشد، الرياض.

(2) انظر: درء تعارض العقل والنقل (8/ 270) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت