فهرس الكتاب

الصفحة 147 من 285

وماتصوره العقل في الثاني يصدق عليه ما صدق على الأول، وهكذا إلى ما لا نهاية، مع القطع بأن أعيان الحوادث مخلوقة كائنة بعد أن لم تكن [1] .

ثانيًا: أقوال أهل السنة في تسلسل الحوادث:

أما أقوال أهل السنة في المسألة فهي على ما يأتي:

القول الأول: أن جنس الحوادث لا أول له، وأن القول بأن جنس الحوادث له أول يلزم منه أنه سبحانه كان معطلًا عن الصنع في الماضي -تعالى عن ذلك-، فصفة الخلق لابد لها من مفعول، وأنه كما أن صفة الكلام قديمة النوع حادثة الآحاد فكذلك صفة الخلق قديمة النوع حادثة الآحاد، وأن من عسر عليه فهم هذا فليعتبر بما لا يزال يخلق في الجنة من أنواع النعيم كقوله تعالى: {أُكُلُهَا دَائِمٌ وَظِلُّهَا} [الرعد: من الآية 35] فثمرها الذي يؤكل لا ينقطع، ثمرة بعد ثمرة، وإن كان أعيان الثمار فانيًا، فكذلك جنس الحوادث لا أول له وإن كان أعيانها حادثة، وأن الأحاديث الواردة في أول الخلق المقصود فيها هو: أول هذا العالم المشهود لا جنس الحوادث، وذهب إلى هذا شيخ الإسلام ابن تيمية، وابن القيم فقال:

"والآخرون أولو الحديث كأحمد ... ذاك ابن حنبل الرضى الشيباني"

قد قال إن الله حقًا لم يزل ... متكلمًا إن شاء ذو إحسان

جعل الكلام صفات فعل قائم ... بالذات لم يفقد من الرحمن

وكذا نص على دوام الفعل بالـ ... إحسان أيضًا في مكان ثان

وكذا ابن عباس فراجع قوله ... لما أجاب في مسائل القرآن

وكذا جعفرٌ الإمام الصادق الـ ... ــمقبول عند الخلق ذي العرفان

قد قال لم يزل المهيمن محسنًا ... برًا جوادًا عند كل أوان

(1) انظر: مجموع الفتاوى (18/ 210 - 243) ؛ النبوات ص 43، المطبعة السلفية، 1386، القاهرة؛ درء تعارض العقل والنقل (8/ 270) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت