في صفاته ولا في استوائه ولا في نزوله، سبحانه وتعالى عما يقول الظالمون علوًا كبيرًا" [1] ."
وقال الحافظ أبو القاسم التيمي:"وإثبات الذات إثبات وجود لا إثبات كيفية فكذلك إثبات الصفات ... وعلى هذا مضى السلف" [2] .
وقال الوليد بن مسلم:"سألت الأوزاعي وسفيان الثوري ومالك بن أنس والليث بن سعد عن هذه الأحاديث التي جاءت في الصفات، فقالوا: أمروها كما جاءت بلا كيف" [3] .
قال شيخ الإسلام:"فقولهم - رضي الله عنهم: (أمروها كما جاءت) رد على المعطلة، وقولهم: (بلا كيف) رد على الممثلة ... -إلى أن قال: - فقول ربيعة ومالك: الاستواء غير مجهول، والكيف غير معقول، والإيمان به واجب موافق لقول الباقين: أمروها كما جاءت بلا كيف، فإنما نفوا علم الكيفية، ولم ينفوا حقيقة الصفة."
ولو كان القوم قد آمنوا باللفظ المجرد من غير فهم لمعناه - على ما يليق بالله - لما قالوا:
الاستواء غير مجهول، والكيف غير معقول، ولما قالوا: أمروها كما جاءت بلا كيف، فإن الاستواء حينئذ لا يكون معلومًا بل مجهولًا بمنزلة حروف المعجم.
وأيضًا: فإنه لا يحتاج إلى نفي علم الكيفية إذا لم يفهم عن اللفظ المعنى؛ وإنما يحتاج إلى نفي علم الكيفية إذا أثبتت الصفات.
وأيضًا: فإن من ينفي الصفات الخبرية - أو الصفات مطلقًا - لا يحتاج إلى أن يقول بلا كيف، فمن قال: إن الله ليس على العرش، لا يحتاج أن يقول بلا كيف، فلو كان مذهب السلف نفي الصفات في نفس الأمر لما قالوا بلا كيف.
وأيضًا: فقولهم: أمروها كما جاءت يقتضي إبقاء دلالتها على ماهي عليه، فإنها جاءت
(1) العلو للعلي الغفار ص 139، للإمام الذهبي، تحقيق: أشرف بن عبدالمقصود، الطبعة الأولى 1995 م، مكتبة أضواء السلف، الرياض.
(2) الحجة في بيان المحجة وشرح عقيدة أهل السنة (1/ 166 - 163) ، لأبي القاسم التيمي، تحقيق: محمد بن ربيع المدخلي، 1419، دار الراية، الرياض.
(3) التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (7/ 149) .