إسحاق ابن أبي بكر بن ألْمى التركي [1] ، قال: أخبرنا فقير يعرف بعبدالله، وذهب عني اسم والده، ورأيت جماعة من أصحابنا يثنون على دينه، ويذكرونه بالصلاح والخير، قال: رأيت بدمشق في النوم ليلة الجمعة في رجب سنة خمس وسبعمائة، وكأنني خرجت من بيتي، لبعض حاجة، وكأن قائلًا يقول لي: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في المدينة، فأتيت إليه فرأيته جالسًا على دكان خباز، فسلمت عليه وذهبت لأتكلم فلم أُطق الكلام، فقال لي النبي - صلى الله عليه وسلم: يا عبدالله قل ما عندك، فقلت: يا رسول الله ما تنظر ما الناس فيه من الاختلاف وكثرة الأهواء والفتن؟ قال: فتبسم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقال لي: يا عبدالله الحق مع أحمد ابن تيمية، وهو سالك على طريقي، وعلى قدمي، وما جئت إلا لأفصل بينهم، ثم إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غضب وتكلم بكلام لم أفهمه، إلا أنني فهمت في آخره وهو يقول: أيقدرون أن ينكروا معراجي؟ فوالذي نفسي بيده لقد أُسري بي من سماء إلى سماء، ورأيت ربي، ووضع - صلى الله عليه وسلم - إصبعه اليمنى تحت عينه اليمنى، أو كما قال" [2] ."
يشير بهذا إلى بطلان مذهب من يعطل صفة العلو لله - سبحانه وتعالى -.
وما قرره جمال الدين السرمري رحمه الله من بطلان مذهب التعطيل هو ما صرح به الأئمة.
قال عبدالرحمن بن مهدي:"إن الجهمية أرادوا أن ينفوا أن الله كلّم موسى وأن يكون على العرش، أرى أن يستتابوا فإن تابوا وإلا ضربت أعناقهم" [3] .
وقال علي بن عاصم شيخ الإمام أحمد:"ما الذين قالوا: إن لله سبحانه ولدًا أكفر من الذين قالوا: إن الله سبحانه لم يتكلم"وقال أيضًا:"احذروا من المريسي وأصحابه فإن كلامهم من الزندقة، وأنا كلمت أستاذهم فلم يثبت أن في السماء إلهًا" [4] .
(1) هو الشيخ المحدث، العالم الفقيه نجم الدين أبو الفضل إسحاق بن ابن أبي بكر ابن ألمى بن أطُز التركي، توفي بعد 720. انظر: الرد الوافر، ص 159 - 160.
(2) الرد الوافر، ص 234.
(3) اجتماع الجيوش الإسلامية، ص 134.
(4) اجتماع الجيوش الإسلامية، ص 135.