وهو من قبيل: «من تقرَّب إليَّ شبرًا تقربت منه ذراعًا، ومن تقرَّب إليَّ ذراعًا تقرَّبت منه باعًا، ومن أتاني يمشي أتيتُه هرولة» ولا يجوز أن يتعدَّى في هذه الأحاديث ونحوها ما وردتْ به السنة، لأنها من أحاديث الصفات التي لا يجوز تأويلها بما ينافي مقتضاها، نسأل الله العصمة والعافية من التأويل والتعطيل والتحريف والتكييف والتبديل" [1] ."
وقال في موضع آخر عند كلامه على صفة التردد في قبض نفس المؤمن والكراهية لله - جل جلاله - الواردة في الحديث القدسي «ما ترددت في شيء أنا فاعله ترددي عن نفس عبدي المؤمن، يكره الموت وأنا أكره مساءته» :"وليس هذا التردد كتردد الجاهل الذي لا يعرف العاقبة، ولا كراهيته كراهة العاجز الذي لا يمكنه دفع ما يكره، فإنه سبحانه عالم بالعواقب، قادر على ما يشاء، لا يكون إلا ما شاء، ولا يشاء إلا ما يكون، وهو سبحانه يقدِّر مع كراهته أشياء من مقدوراته التي يبغضها ويقضيها ويشاؤها من أنواع الكفر والفسوق والعصيان، فتجتمع الإرادة والكراهة في شيء واحد، فهو يفعل ما يشاء، ويحكم ما يريد لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ"
يُسْأَلُونَ [الأنبياء: 23] " [2] ."
وما ذكره جمال الدين السرمري رحمه الله من تفسير هذا الحديث صحيح موافق لمنهج السلف.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية حينما سئل عن هذا الحديث:"هذا حديث شريف رواه البخاري من حديث أبي هريرة وهو أشرف حديث روي في صفة الأولياء، وقد رد هذا الكلام طائفة وقالوا: إن الله لا يوصف بالتردد وإنما يتردد من لا يعلم عواقب الأمور والله أعلم بالعواقب، وربما قال بعضهم: إن الله يعامل معاملة المتردد، والتحقيق: أن كلام رسوله حق وليس أحد أعلم بالله من رسوله ولا أنصح للأمة منه ولا أفصح ولا أحسن بيانًا منه فإذا كان كذلك كان المتحذلق والمنكر عليه من أضل الناس، وأجهلهم وأسوئهم أدبًا بل يجب تأديبه"
(1) الأربعون الصحيحة فيما دون أجر المنيحة، ص 123 - 124.
(2) الأربعون الصحيحة فيما دون أجر المنيحة، ص 128.