منه جدًّا, فقلت: يا جبريل من هذا فإنّي رُعبت منه رعبًا شديدًا, قال: فلا تعجب أن تُرعَب منه كلّنا بمنزلتك في الرّعب منه هذا مالك خازن جهنم لم يتبسّم قط ولم يزل منذ ولّاه الله جهنّم يزداد كلّ يوم غضبًا وغيظًا على أعداء الله تعالى وأهل معصيته لينتقم منهم, قلت: ادنني منه فأدناني منه فسلم عليه جبريل فلم يرفع رأسه, فقال: جبريل يا ملك هذا محمّد رسول العرب فنظر إليّ وحيّاني وبشّرني بالخير, فقلت: مُذ كَم أنت وَاقِدٌ على جهنم، فقال: منذ خُلقتُ حتى الآن وكذلك حتى تقوم الساعة، قلت: يا جبريل مُره فليُرني طريقًا من النار فأمره ففعَل فخرج منه لهبٌ ساطع أسوَد معه دخان كدر مُظلم امتلأ منه الآفاق فرأيت هولًا عظيمًا وأمرًا فظيعًا أعجز عن صفته لكم فغشي علي وكاد يذهب نفسي فضمّني جبريل إليه وأمره أن يَرُدّ النارَ فردّها فجاوزناها ..." [1] ."
إلى نحو ذلك من الأخبار التي ذكرها جمال الدين السرمري، والتي تتضمن إيمانه -كما تقدم- بوجودهم حقيقة.
وما ذكره جمال الدين السرمري هو الحق الذي دلت عليه النصوص وقال به أهل السنة الجماعة.
قال شيخ الإسلام رحمه الله:"إنه من المتواتر عن الأنبياء صلوات الله عليهم أن الملائكة أحياء ناطقون يأتونهم عن الله بما يخبر به ويأمر به تارة، ويقاتلون معهم تارة، وكانت الملائكة أحيانًا تأتيهم في صورة البشر والحاضرون يرونهم، وقد أخبر الله عن الملائكة في كتاب بأخبار متنوعة، وذلك يناقض ما يزعمونه من أن الملك إنما هو الصورة الخيالية التي ترتسم في الحس المشترك أو أنها العقول والنفوس" [2] .
(1) خصائص سيد العالمين [ق 71/و] - [ق 72/و] .
(2) الرد على المنطقيين ص 489 - 490، لابن تيمية، دار المعرفة، بيروت.