وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ [الأنبياء: 47] ، وقال تعالى: {فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (102) وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ} [المؤمنون: 102 - 103] ، وقال تعالى: {فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ (6) فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ (21) وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ (8) فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ} [القارعة: 6 - 9] .
أما من السنة: فإن الأحاديث التي جاءت في إثبات الميزان قد بلغت حد التواتر، حكى ذلك غير واحد من العلماء [1] .
كما أن أهل السنة أجمعوا على القول بإثباته كما ورد في النصوص.
قال الزجاج:"أجمع أهل السنة على الإيمان بالميزان، وأن أعمال العباد توزن يوم القيامة، وأن الميزان له لسان وكفتان، ويميل بالأعمال" [2] .
وقال السفاريني:"والحاصل أن الإيمان بالميزان كأخذ الصحف ثابت بالكتاب والسنة"
والإجماع ... - إلى أن قال: - وانعقد إجماع أهل الحق من المسلمين عليه ..." [3] ."
فالإيمان بالميزان من أصول الإيمان باليوم الآخر.
وقد قرر الإمام جمال الدين السرمري هذا الأصل بقوله:
"وفي الحشر ميزان ونار وجنة وفيه صراط للمزلة والعبر" [4] .
وقال في موضع آخر:"وقد جاء أن الله تعالى يوقفُ عبدًا في الحساب، فتوزن حسناته وسيِّئاته ..." [5] .
(1) نظم المتناثر من الحديث المتواتر ص 231، لمحمد بن جعفر الكتاني، الطبعة الثانية، دار الكتب السلفية، مصر؛ لوامع الأنوار البهية (2/ 185) ؛ السلسلة الصحيحة (1/ 134) غير أن الألباني -رحمه الله- لم يجزم ببلوغها حد التواتر، وإنما قال:"والأحاديث في ذلك -أي الميزان- متضافرة إن لم تكن متواترة".
(2) فتح الباري (13/ 538) .
(3) لوامع الأنوار (2/ 184 - 185) .
(4) نهج الرشاد في نظم الاعتقاد، ص 38.
(5) الأربعون الصحيحة فيما دون أجر المنيحة، ص 106.