أبي نجيح عن مجاهد ..."."
وتارة يعنى فيه بذكر الروايات الأخرى للحديث -إن كانت تحمل شاهدًا لما هو بسبيله - كقوله:"ومنها في حديث الملاعنة: إن جاءت به أحيمر، وفي رواية: أديعج".
ولربما نص على الروايات الواردة في الحديث - وإن لم يختلف عليها شاهد - كقوله:"كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بالحمد لله فهو أقطع، وفي رواية بحمد الله، وفي رواية: فهو أجذم"
وتتجلى علاقته بالحديث النبوي وقربه منه وعنايته به في الكشف عن درجة الحديث ومصدره من مثل قوله:"... حديث حسن رواه أبو داود وابن ماجة في سننهما", أو:"... متفق عليه"، أو:"... حديث صحيح"، أو:"... أخرجه مسلم في صحيحه"، أو:"... كذا بخطه في غير موضع من مسند الإمام أحمد بن حنبل" [1] .
هذا والكتاب مصنف في العربية فكيف بك لو قرأت كتبه في المقاصد، والسرمري -كما سبق في ترجمته- حافظٌ، ومؤلفٌ في علوم السنة، وناظمٌ ما يتعلق بها من تآليف.
وهذا الاعتصام من السرمري بالسنة النبوية هو المنهج الذي سار عليه السلف الصالح - رحمهم الله - فكانوا معتصمين بالسنة، بها يحتجون وإليها يتحاكمون، ولم يعترضوا على ما جاء فيها، وليس لقول أحد منهم كائنًا من كان تقديم بين يديها، ملتزمين قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [الحُجُرات: 1] وقوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} [النساء: 59] ، وقوله تعالى: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} [الحشر: من الآية 7]
قال الشافعي رحمه الله في بيان منهج السلف في الاعتصام بالسنة:"ولا أعلم من الصحابة ولا من التابعين أحدًا أخبر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا قبل خبره وانتهى إليه، وأثبت ذلك سنة ..."
(1) انظر: مقدمة تحقيق"اللؤلؤة في علم العربية وشرحها"ص 19 - 20، د. أمين عبدالله سالم، الطبعة الأولى 1412، مطبعة الأمانة، مصر.