فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 55

3 -الشرط الثالث أنه يشهد على من خرج على هذا السلطان بالبغي والخروج والعصيان والكفر والضلال ... يعني يشهد للكفرة بأنهم أهدى من الذين آمنوا سبيلًا.

إذا توفرت هذه الشروط في العالم فهو عالم سلطان، وهؤلاء العلماء كثيرون جدًا، ضربنا أمثلة يعني قلنا في سورية أمثال البوطي وفي مصر في كثير من علماء الأزهر. وقلنا هؤلاء العلماء قد يصلوا أن يكونوا من صنف العلماء المرتدين، وسؤال الأخ أنه هل نستعجل نقول أنه مجرد ما وجدنا هذه الشروط نقول هذا العالم مرتد؟ مثلًا الآن قد يتهيأ لشخص من الأشخاص أن ابن باز تحققت فيه هذه الشروط فهل نقول عليه مرتد أو كافر؟ هذا الكلام طبعًا قول متعجل، لأن هذه المواضيع مواضيع علمية فيجب أن تُستوفى شروطها، وهذه ملاحظة يجب أن تدركوها - خاصةً الإخوة الذين سمعوا مني المحاضرة الماضية - حتى لا يقعوا في الخلل.

بالنسبة لموضوع الردة طبعًا أي إنسان يأتي بما أجمع عليه أهل السُنّة والجماعة بأنه ردّة ابتداءً نقول أنه وقع في عمل الردة ولا نقول أنه مرتد. فأهل السُنّة والجماعة لديهم ضوابط وموانع في مسألة التكفير. هذه الموانع بصورة رئيسية أوجزها هي أربع:

أهل السُنّة والجماعة يقولون إذا وقع الإنسان في فعل الكفر فلا يكفر إذا كان لديه أحد أربعة أعذار وليس الأربع مجتمعة، يعني إذا عنده عذر من هذه الأربع لا يكون كافر عينًا وإنما يكون عنده عمل من أعمال الكفرة، كما نقول أن الرجل عند خصلة من أعمال النفاق حتى يدعها. ويمكن للمؤمن أن يكون عنده إيمان ونفاق في نفس الوقت.

هذه الموانع هي: العذر بالجهل والإكراه والتأول الفاسد وانتفاء القصد بأن لا يقصد هو هذا الفعل الذي عمله.

فأما الجهل فواضح؛ كأن يأتي رجل من العوام ويقع في عمل من أعمال الكفر فهذا الرجل الأصل عند أهل السُنّة العذر بالجهل، و هذا العذر بالجهل يسقط إذا قامت عليه الحجة الواضحة فإذا قامت الحجة بالعلم سقط العذر بالجهل.

مثلًا كثير ممن دخلوا في البرلمان والوزارات في الأردن، ودخلوا في فئة الطاغوت, خاصةً عندما يستلم وزارة العدل؛ وزارة الحكم بغير ما أنزل الله، فهذا الإنسان أتى بعمل من أعمال الردة وأعمال الكفر لأنه يحكم بغير ما أنزل الله؛ فهو المشرف على الحكم بغير ما أنزل الله، فضلًا على أنه وقع في ورطة أخرى شهد على الملك بالإيمان، شهد له بالولاية، يعني كثير من المكفرات. فلا نستطيع أن نقول أن هذا الرجل كافر بمجرد ما يدخل البرلمان، نقول هو في طائفة الكفر لأنه هو في طائفة الملك عمليًا، ونقول أن هذا الرجل وقع في عمل من أعمال الكفر ولكن حتى نحكم عليه عينًا بالكفر يجب أن تذهب إليه طائفة من أهل العلم فتُسقط عنه العذر بالجهل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت