فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 55

فالإخوان المسلمين غالبيتهم جهلة في العلوم الشرعية، فإذا أقيمت عليه الحجة وأصر وبقي وقال:"نحن أفهم منكم في السياسة وأنتم ما عندكم تجربة وما عندكم خبرة و نحن عندنا أفق. إلى آخره من هذا الكلام، واستنكف عن الحكم الشرعي يسقط عنه العذر بالجهل."

نأتي إلى العذر بالإكراه، نسأله هل وضعوا في رأسه السلاح وأجبروه وقالوا له"أنت تصبح وزير"... إذا كان مغلوب على أمره، مجبور، فيجب أن يرحل بعد فترة وهذا لا نستطيع أن نكفره, ولكن هذا ليس ما حصل في الواقع، لأن الرجل تسابق جريًا حتى أصبح وزير، يعني هم تشاجروا مع بعضهم حتى أصبحوا وزراء. حتى روى لي الأخ أبو أسامة المصري عبد العزيز علي - بعضكم يعرفه الرجل كان يدرب هنا - قال لي:"بعض الإخوان المسلمين في الأردن غضبوا من المراقب العام وقالوا له: يا أخي لماذا لم تدبر لي حقيبة وزارية. فقال لهم: الملك أعطانا خمس حقائب فقط. قالوا: طيب ما كنت تدبر لي أي حقيبة. لماذا اخترت فلان وتركتني أنا؟"

فهم تصارعوا حتى يصبح أحدهم وزير. فعامل الإكراه منتفي. طبعًا أنا أذكر هذا الموضوع مثلًا حتى يتضح الموضوع.

النقطة الثالثة هو التأول الفاسد، يعني هذا الرجل يتأول مصلحة شرعية، يرتكب عمل الكفر وهو يتأول مصلحة شرعية. كثير من الناس يقع في هذا، مثلًا عباس مدني إذا قلت له كيف تدخل في الديمقراطية الكفرية فيجيبك برد تفهم منه أنه غير مقتنع بالديمقراطية وإنما يركب موجة حتى يحرج النظام ويضعه في الزاوية.

هذا طبعًا مصيبته أخف لأن بعض الناس مثل الغنوشي، مثل الترابي مقتنعين بالديمقراطية قناعةً وعقيدةً، وليسوا مثل عباس مدني أو غيره من هؤلاء الناس، فالأول يرتكب معصية لأنه يبتغي الخير بأسلوب حرام ولكن هو قلبًا غير مقتنع بالديمقراطية ولو آل إليه الحكم فسيحكم بطريقة الحزب الواحد.

بينما أنا قعدت مع راشد الغنوشي وناقشته فقال كلام خطير جدًا في الديمقراطية، أولا يقول:"الديمقراطية أخذها الغرب من الشورى فهي قضية إسلامية، وهي بضاعتنا ردت إلينا."الأمر الآخر يقول:"الحكم الأول والأخير في قضية الكفر والإيمان هو الشعب، الشعب هو الذي يحكم في قضايا الكفر والإيمان، فإذا الشعب اختار الكفر فنحن لا نلزمه بالإيمان لأنه [لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ] [1] ."أنا سمعته بأذني يقول هذا الكلام وكنا في سهرة على العشاء ولم ينقل لي أحد هذا الكلام، فهذا الرجل مقتنع بهذا الكلام.

(1) البقرة: 256

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت