قال:"نحن إذا حكمنا وآلت السلطة إلينا نحن نحكم بالإسلام ونسمح للكفر أن يعبر عن رأيه في الدولة؛ الشيوعي إذا أراد أن يعمل حزب يعمل حزب، الرأسمالي إذا أراد أن يعمل حزب يعمل حزب، لأنه لا يخشى على الإسلام من الحرية. فلو عرض الكفر وعرض الإسلام على الناس فالناس تختار الإسلام. فنحن نسمح لكل كافر ولكل عربيد ولكل داعر بأن يعبر عن رأيه ويكون عنده حزب وعنده صحافة، والناس ستختار الإسلام, أما إذا الشعب اختار - طبعًا بالانتخابات - الكفر فنحن نقبل بحكم الكفر، إذا الشعب بغالبيته إختاره فـ [لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ] بشرط أن يسمح لنا هذا الكفر بأن نعبر عن رأينا ويكون لنا صحفنا وندعوا إلى الإسلام، وإذا سمح لنا فنحن نقبل أن يحكم الكفر، ومع الوقت ومن خلال عرض الحق نصبح نحن مع الوقت أكثرية فنستلم الحكم، فإذا استلمنا الحكم نسمح للكفر بأن يدعوا إلى فكرته وهكذا ونحن والكفر نتناوب الحكم حسب رغبة الناس."هكذا يقول.
هذا الكلام أنا حضرته في سهرة وكنَّا حوالي 10 أو 15 شخص وقلت له بالحرف الواحد: يا شيخ أقول لك رأيي أو يضيق صدرك؟ قال لي:"قول رأيك أنا ديمقراطي وأتحمل الكفرة، فأتحمل إخواني من باب أولى إذا أرادوا أن يتكلموا."قلت له: الكلام الذي تفضلت به جنابك بالنسبة لنا وما ندين الله به كفر مخرج عن الملة. قال:"أعوذ بالله، لماذا؟"قلت: أنت قلت كذا وكذا وكذا. قال:"أنا ما قلت ..."قلت له نحن مسجلين الشريط، إذا تريد نعيده عليك الآن أو أعد ما تريد شرحه بطريقة أخرى. فأعاد شرح هذا الكلام بطريقة أخرى، فأعاد ما قال في المرحلة الأولى نفس الشيء.
فلما سُئِلَ عن موضوع القتال في مجلة (في العالم) التي تصدر في أوروبا وتصل أحيانًا إلى هنا. سُئِلَ عن موضوع العنف والقتال فقال:"القتال قضية فرعية أوجده الإسلام لحل بعض الإشكالات، لكن القتال بغيض للإسلام والدليل أن الله تعالى يقول: [كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ] [1] "هكذا بالحرف.
قلت سبحان الله هذا الاستنباط حتى من الناحية اللغوية في اللغة العربية ساقط، فالقرآن يقول [كُرْهٌ لَكُمْ] وهو يقول أن القتال بغيض للإسلام وليس للمسلمين. و نقول له أكمل الآية فلا تكون ممن يقول [لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ] [2] ويوقف. [وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ] [3] ...
فهؤلاء الناس فكرهم هكذا واعتقادهم هكذا. الترابي نفس الشيء وكثير من الناس مثلهم في هذه العقيدة وهذا الطاعون ضرب العمل الإسلامي كله.
(1) البقرة: 216
(2) النساء: 43
(3) البقرة: 216