فعندما يقع واحد من هؤلاء الناس في المكفرات أو يفتي عالم من العلماء في قضية تخرجه من الملة لا نحكم بكفره مباشرةً بل نتريَّث حتى نأخذ هذه الأعذار واحدة، واحدة ونتأكد من انتفائها.
ننظر؛ هل هو جاهل؟ الجهل ينتهي بالحجة.
هل هو مكره؟ الكره ينتهي بإزالة الإكراه كأن يخرج أو يهرب أو لا يقعد في البلد التي هو فيها.
القضية الثالثة؛ هل هناك تأول فاسد؟ بأن يكون عنده شبهة مثل ما يقولوا في الأردن نحن ما وصلنا للحكم بالإسلام بالطريقة العنيفة فنحن نرجوا أن نكسب هذا المنبر أي البرلمان ونعلن رأي الحق من خلال البرلمان. فيرجون مصلحة من خلال الأمر، مصلحة شرعية من خلال عمل غير شرعي، فالتأول الفاسد مثل الجهل يسقط بإقامة الحجة. أن تأتي إليه و تقول هذا التأول فاسد، ساقط، لأن أهل السُنّة أدلتهم كذا من القرآن والحديث وإلى آخره، فلما يستبين الحق بالحجة فهذا الإنسان ينتفي عنه العذر.
بقي العذر الأخير وهو انتفاء القصد؛ انتفاء القصد هو أن يأتي الرجل عملًا وهو لا يقصده. كرجل اتجه ليصلي إلى القبلة فإذا أمامه صنم، تمثال، فهو لم يره، وبينما هو يصلي جاء رجل قال أُنظر إلى الكافر يصلي للصنم. طبعًا هذا الذي كفره كان يجب عليه أن ينتظره حتى يفرغ من صلاته ثم يقول له يا أخي أنت تصلي للتمثال؟ فإذا قاله يا أخي أنا ما انتبهت للتمثال أنا متجه للقبلة، وفعلًا هو باتجاه القبلة ولكن التمثال كان أمامه فهذا لا يخرج من الملة.
بعض العلماء قال أن انتفاء القصد بمعنى انتفاء نية الكفر وعين الكفر بالله فهو يأتي أمر ويقصده ولكن لا يقصد الكفر، ولكن الأصل عند أهل السُنّة أن انتفاء القصد أن لا يقصد عين الفعل، المهم أن هذا الأمر أهل العلم لهم فيه رأي كثير.
و لكن إذا خرج الرجل الذي أتى عمل الردة عن هذه الأعذار فإنه يرتد، ليس هناك أحد كبير بأن تُحكم عليه هذه الأحكام. فهذا الأصل عند أهل السُنّة.
في قضية أخرى هي شُعَب الإيمان وشُعَب الكفر، أحيانًا تأتي إلى رجل أتى بمكفرات، مثلًا رجل دخل في البرلمان وصار عضوًا فيه. فتقول له: هذا الكلام يخرج عن الشريعة فيبقى على تأوله، لكن تبقى تقول أن هذا العمل كعمل هو من أعمال الردة أو من أعمال الكفر. و لكن عين الرجل هذا فلان بن فلان غير كافر.