قطاع غزة وهو حركة حماس، فحماس تحكم سكان غزة، وحماس قررت استهداف إسرائيل، وهذا شيء يجب أن يتوقف، ونحن عازمون على فعل ذلك"."
ومن جهتها تلقت صحيفة"القدس العربي"اللندنية، قبل بضعة أيام من الهجوم على غزة (24/ 12/2008) ، معلومات تفيد بأن المصريين استشاطوا غضبا من موقف حماس الرافض لتجديد التهدئة بلا أية شروط ومقاطعتهم للحوار في القاهرة. وخصت الصحيفة بالذكر وزير المخابرات المصرية اللواء عمر سليمان الذي شعر بالإهانة ورفض التدخل لدى حركة حماس لإقناعها بتجديد التهدئة بناء على طلب قدّمه عاموس جلعاد المسؤول في وزارة الدفاع الإسرائيلية خلال لقائهما في القاهرة قبيل انتهاء موعد التهدئة. فأن يشعر المستر سليمان بإهانة فقد نتفهم ذلك بالنظر على حجم مصر ومكانتها وإمكانياتها، أما أن يرفض الوساطة فلأنه لا يرغب هو بالذات في تهدئة مع حماس بقدر ما رغب في الانتقام لكرامته .. ويا لها من كرامة يستردها عبر إسرائيل بعد أن عجز عن استردادها بنفسه!
فقد نقلت الصحيفة ذاتها عن قيادات فلسطينية قولها أن عمر سليمان أبلغهم بأن خالد مشعل"وعصابته"سيدفعون ثمن هذا الموقف، وخلال لقائه جلعاد قال له:"إنّ قيادة حماس أصابها الغرور، وهي تتعامل مع مصر بفوقية واشتراطات، وأنه لا بدّ من تأديب هذه القيادات، حتى تستفيق من أحلامها". ثم عادت الصحيفة في اليوم التالي للهجوم (28/ 12/2008) لتكشف، هذه المرة بحسب مصادر دبلوماسية عربية وصفتها بالوثيقة وليس فلسطينية، أن عمر سليمان كان قد أبلغ عواصم عربية بأن إسرائيل ستشن هجوما محدودا على قطاع غزة من أجل الضغط على حركة حماس لإجبارها على القبول بالتهدئة بدون أية شروط مسبقة. وهو تصريح يتوافق مع ما أعلنه أكثر من مسؤول إسرائيلي ليست ليفني وأولمرت أولاهما ولا وزير خارجية إسرائيل الأسبق شلومو بن عامي آخرهما، بل أن صحفا إسرائيلية من بينها هأرتس (31/ 12/2008) نقلت عن أولمرت قوله خلال محادثات أجراها معه زعماء دول أجنبية اتصلوا معه في الأيام الأخيرة:"إن زعماء عرب يحثوني على عدم وقف العملية العسكرية والاستمرار في توجيه الضربات العسكرية ضد حماس".
لكن الموقف المصري كان قد ذهب أبعد من الانحياز للأطروحة الإسرائيلية وأوغل عميقا في محاصرة غزة وتضييق الخناق على السكان وتجويعهم وتدمير الأنفاق على رأس روادها، مدنيين كانوا أو عسكريين، ودفع المقاومة إلى الاستسلام بأي ثمن كان، وذهب أبعد من تسويغ الهجوم الإسرائيلي .. فهو أيضا مارس غدرا صارخا ضد غزة. ففي أعقاب الساعات الأولى على الهجوم ذكرت مصادر حركة حماس أن الحركة تلقت ضمانات مصرية قبل أقل من 48 ساعة بعدم نية إسرائيل مهاجمة غزة، بل ووجهت دعوة إلى قادة الفصائل الفلسطينية لزيارة القاهرة واستكمال الحوار بشأن تجديد التهدئة. وفي اليوم التالي أكدت مصادر في الحركة مقربة من د. محمود الزهار ذات الرواية لصحيفة القدس العربي مشيرة إلى أن:"مصر اشتركت في خديعة حماس والتغرير بها"مما تسبب في هذه العدد الكبير من القتلى في اليوم الأول للهجوم. إذا ينقل عن الزهار أن الحركة كانت قد أمرت بإخلاء المقرات ولم ترجع إليها إلا بعد التطمينات المصرية الخادعة التي تلقتها الحركة ليلة الجمعة.